[ المقام الثاني : فيما إذا قام ظنّ على حرمة العمل ببعض الظنون هل يجب العمل بالظنّ الممنوع أو المانع أو الأقوى منهما أو التساقط ؟ ]
لنا على ذلك : أنّ السبب إذا كان اختياريّا - بمعنى أنّ المكلّف كان مختارا في الخوض فيه وتحصيل القطع منه - جاز للشارع أن ينهى عن الخوض فيه وتحصيل القطع منه ، وبعد وصول النهي إذا عصى المكلّف وخاض فيه وحصل له صفة القطع جاز له مع إرادته الواقع ، أن ينهاه عن العمل بقطعه ، ولا يلزم منه تكليف بما لا يطاق ؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فيكون حكم العقل فيه تعليقيّا .
وهذا بخلاف ما إذا كان السبب غير اختياريّ ؛ فإنّه إذا حصل له القطع منه ليس للشارع أن ينهاه عن العمل بقطعه ؛ لأنّه لم يكن في تحصيل القطع منه مختارا حتّى يقال : إنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فيكون حكم العقل بسلوكه تنجيزيّا ؛ لأنّ النهي عن العمل بقطعه غير معقول ؛ فتدبّر .
466 - قوله رحمه اللّه : « ألا ترى : أنّه يصحّ أن يقول الشارع . . . » ( 1 : 531 )
أقول : ربما يتوهّم التدافع بين هذا وما تقدّم آنفا في قوله : « إنّ الظنّ ليس كالعلم » « 1 » ؛ وجه التدافع واضح .
ويمكن دفعه : بأنّ الأوّل إنّما هو بالنسبة إلى المكلّف الملتفت بأنّ اللّه يريد منه الواقع ومن كلّ أحد ، والثاني بالنسبة إلى المكلّف الغير الملتفت إلى ما ذكر ؛ ومعنى عدم إرادة الواقع إنّما هو الحكم الفعليّ لا الشأنيّ ؛ فإنّه باق بحاله ؛ هذا .
467 - قوله رحمه اللّه : « المقام الثاني : فيما إذا قام ظنّ من أفراد مطلق الظنّ . . . » ( 1 : 532 )
أقول : قبل الخوض في المقام لا بدّ من تمهيد مقدّمة تنفع بحال الأعلام ؛ وهي :
أنّه إذا وجد عامّ كان قابلا للتخصيص ، وحصل التنافي بين فردين منه ، فحينئذ : إمّا أن يكون مع أحدهما مرجّح أم لا ؛ فإن كان من الأوّل يحكم بدخول ذي المرجّح
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 530 .