ربما يحصل له الخطأ وهو حينئذ معذور . وقضيّة أبان من هذا القبيل ؛ فإنّ كون موردها قياسا في الواقع لا يوجب قياسيّته في نظره ما دام كونه قاطعا ولم يصل النهي عنه ، وإذا وصل النهي فهو يستكشف عن خطأه ، فلا يجوز له العمل به .
وسيأتي مزيد توضيح لهذا .
وأمّا الثاني : فهو وإن لم يكن قطعيّ المفاد لكنّه من ظواهر الألفاظ المنتهى اعتبارها إلى القطع .
وأمّا القسمان الآخران : فهما وإن كانا قد يفيدان الظنّ لكنّه ظنّ بدويّ يزول بأدنى دقّة ، نظير الظنّ الحاصل للعامّيّ من النوم بحكم شرعيّ ؛ فإنّه بعد الالتفات إلى أنّه لا ربط بين النوم والحكم الشرعيّ يزول ظنّه .
463 - قوله رحمه اللّه : « وهذه القضيّة يمكن أن تكون مهملة . . . » ( 1 : 524 )
أقول : غرضه رحمه اللّه أنّ نتيجة دليل الانسداد ليس حجّيّة وصف الظنّ على تقدير الحكومة ، بل الظنّ النوعيّ ؛ يعني الأمارات الظنّيّة على تقدير الكشف . وعلى هذا التقرير لا إشكال في خروج القياس .
وأنت خبير بأنّ هذا ينافي ما حكاه المصنّف رحمه اللّه عن المحقّق القميّ رحمه اللّه من أنّه يجري دليل الانسداد في كلّ مسألة ، وعلى هذا لا يعقل الإهمال في النتيجة .
464 - قوله رحمه اللّه : « فنهي الشارع عن العمل ببعض الظنون . . . » ( 1 : 527 )
أقول : إنّ هذا على إطلاقه ينافي ما يأتي في الوجه السابع ، من أنّ النهي عن العمل بالظنّ على وجه الطريقيّة أيضا يجوز من الشارع إذا كان أغلب مخالفة في علمه من الطرف الموهوم ، بل يحكم العقل أيضا بعدم جواز سلوكه بعد الاطّلاع على حاله بإخبار الشارع .
قلائد الفرائد — صفحة 269
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٦٩