465 - قوله رحمه اللّه : « فإنّ الظنّ ليس كالعلم في عدم جواز . . . » ( 1 : 530 )
أقول : لا شبهة في أنّ حكم العقل بلزوم العمل بالقطع حكم تنجيزيّ ، بمثابة حكمه بقبح الظلم ؛ فكما أنّه حكم تنجيزيّ ليس للشارع تخصيصه ببعض ، فكذلك ليس له التخصيص في حكمه بالعمل بالقطع حال الانفتاح ؛ والسرّ فيه ما مضى سابقا من أنّ نهي الشارع عن العمل ببعض أفراد القطع مع إرادته الواقع من القاطع مستلزم للتناقض .
هذا ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في أنّ حكمه بلزوم العمل بالظنّ حين الانسداد أيضا حكم تنجيزيّ أو تعليقيّ ؟ بمعنى أنّه معلّق بعدم وصول النهي من الشارع عن بعض أفراده ، نظير حكمه بالاحتياط في أطراف المعلوم بالإجمال إذا كانت الشبهة محصورة ، فكما أنّه حكم تعليقيّ - بمعنى أنّه محكّم ما لم يصل الدليل من الشارع على خلافه ؛ ولذا لو وصل خبر من الشارع دالّا على الاكتفاء عن الواقع بالاجتناب عن بعض الأطراف وجواز ارتكاب الباقي ، لعمل به في قبال الحكم العقليّ - فكذلك في المقام .
ومقتضى التحقيق هو الثاني ؛ بمعنى أنّه للشارع أن ينهى عن العمل ببعض افراد الظنّ حال الانسداد ، في قبال حكم العقل ؛ لمصلحة من المصالح ولو كانت غلبة مخالفة هذا الفرد للواقع .
والفرق بين القطع والظنّ في حالتي الانفتاح والانسداد - حيث إنّ حكم العقل في الأوّل تنجيزيّ وفي الثاني تعليقيّ - : أنّ القاطع حين قطعه يرى نفسه في متن الواقع بحيث لا يحتمل خلافه أبدا ، بخلاف الظانّ .
وهنا تحقيق رشيق يتّضح به التفصيل في العمل بالقطع حال الانفتاح ، بين ما إذا حصل من السبب الاختياريّ فيكون حكم العقل فيه تعليقيّا ، وبين ما إذا حصل من السبب الغير الاختياريّ كالنوم مثلا فيكون حكم العقل فيه تنجيزيّا .
قلائد الفرائد — صفحة 270
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٧٠