وأمّا على تقدير كون حجّيّته من باب الظنّ الخاصّ - حسب ما يظهر من جماعة من أهل الظنون المطلقة - فلا ؛ لأنّ الظنّ المطلق في قبال الظنّ الخاصّ كالأصل بالنسبة إلى الدليل ؛ فتدبّر .
462 - قوله رحمه اللّه : « وفيه : أنّ منع حصول الظنّ من القياس . . . » ( 1 : 521 )
أقول : إنّ القياس بين قسمين : قياس مساواة ، وقياس بطريق أولى . وكلّ منهما أيضا بين قسمين : أمّا الأوّل : فهو بين منصوص العلّة ومستنبط العلّة . وأمّا الثاني :
فهو بين الأولويّة القطعيّة والأولويّة الاعتباريّة .
إذا عرفت هذا ، فنقول : لا شبهة في خروج القياس القطعيّ والمنصوص العلّة عن تحت نواهي القياس .
أمّا الأوّل : فللزوم العمل بالقطع من أيّ سبب حصل .
وفي المقام إشكال : وهو أنّ القياس القطعيّ بنفسه قد ورد في بعض أدلّة نواهي القياس موردا للنهي ، فكيف يجوز العمل به ؟ ! كخبر أبان بن تغلب المتضمّن لحكم دية أصابع المرأة ؛ فإنّ قياس دية الأصابع الأربع بالثالث قطعيّ ، ومع ذلك نهى الإمام عليه السّلام عن العمل به .
ويمكن التفصّي عنه : بأنّه قد مضى في أوّل الكتاب أنّه ليس للشارع التّصرف في العمل بالقطع ؛ بأن نهى عن بعض أفراده مع إرادته الواقع من القاطع ؛ لأنّه مستلزم للتناقض ؛ نعم له رفع اليد عن الواقع ؛ بأن يقول للقاطع إنّي ما أريد الواقع منك .
ولا يخفى أنّ الاستثناء المزبور منقطع ؛ لأنّه حينئذ لم ينه عن العمل بالقطع بل رفع اليد عن متعلّقه ؛ فهو تصرّف من الشارع في المتعلّق لا في حكم العمل بالقطع .
إذا عرفت هذا ، فنقول : بأنّ القاطع مقهور في العمل بقطعه ، غاية ما في الباب أنّه
قلائد الفرائد — صفحة 268
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٦٨