يصدر من الحكيم . ولازمه عدم الاستقلال من العقل بالحكم المذكور ؛ لأنّه إنّما استقلّ به من جهة لزوم القبح ، وإذا علم بوقوعه من الحكيم فيعلم بخطئه في إدراك القبح ، فلا يستقلّ بحجّيّة الظنّ ، وهذا خلف .
455 - قوله رحمه اللّه : « وعدم التناقض في تخصيص العمومات . . . » ( 1 : 517 )
أقول : إنّ الوجه فيه أنّ الحاكم فيها لمّا كان غائبا عن نظر المكلّف فيحتمل أن يكون الجهة الداعية إلى حكمه ما لا يوجد في بعض الأفراد ، إلّا أنّ اللفظ لمّا كان دالّا على العموم من حيث الظهور فيحكم بأنّ الجهة الداعية موجودة في جميعها ، فإذا علم بخروج فرد من هذا العموم فيعلم أنّ الجهة الداعية لم تكن في جميع الأفراد ، وهذا بخلاف حكم العقل ؛ فإنّ الجهة الداعية فيه معلومة .
[ المقام الأوّل : في خروج الظنّ القياسيّ عن حجّيّة مطلق الظنّ ]
456 - قوله رحمه اللّه : « أحدهما : في خروج مثل القياس . . . » ( 1 : 517 )
أقول : غير خفيّ على الوفيّ : أنّ هذا الإشكال لا يرد على مشرب صاحب الهداية ومن تبعه من أنّ نتيجة دليل الانسداد إنّما هو حجّيّة الظنّ بالنسبة إلى الطريق لا الحكم الفرعيّ ؛ كيف ، وطريقيّة القياس معلوم العدم لا أنّها مظنونة ؟ ! فعدم اندراجه تحت دليل الانسداد من باب التخصّص ؛ نعم ، يرد هذا الإشكال بالنسبة إليه لو حصل ظنّ من القياس باعتبار أمارة أخرى ؛ حيث إنّ مقتضى دليل الانسداد إنّما هو العمل به مع أنّ الظنّ القياسيّ غير معمول به ؛ فتأمّل .
457 - قوله رحمه اللّه : « ممّا نقطع بعدم اعتباره » ( 1 : 517 )
أقول : ممّا قطع بعدم اعتباره خبر الفاسق قبل التبيّن ؛ فانّه قد ثبت المنع عن العمل به بالكتاب والأخبار والإجماع ، فكما أنّ القياس احرز النهي عن العمل به بالأدلّة المزبورة فكذلك خبر الفاسق قبل التبيّن .