غير المقصود ؛ إذ المقصود إثبات حجّيّة الظنّ المطلق بدليل الانسداد وجعله كالظنّ الخاصّ لا مطلق وجوب العمل . وأمّا على تقرير الكشف ، فالنتيجة وإن كان حجّيّة الظنّ ولو بملاحظة ما ذكر في رفع إهمالها ، وهي عين المقصود ، لكنّ المقدّمات لم تستنتج تلك النتيجة ؛ لما عرفت من استقلال العقل بعدم القبح على الشارع لو لم يجعل الظنّ حجّة في زمان الانسداد حسب ما « 1 » فصّل سابقا .
ويؤيّد ما ذكرنا أنّه كتب في بعض النسخ في موضع « الكشف » « الحكومة » ، وفي موضع « الحكومة » « الكشف » ؛ هذا .
[ المقام الثالث : عدم الإشكال في خروج الظنّ القياسيّ على الكشف ]
453 - قوله رحمه اللّه : « كما لا يخفى على من راجع المعمّمات . . . » ( 1 : 516 )
أقول : لأنّ الحكم بعدم جواز الأخذ بالقياس ، وكون المهملة في ضمن غيره ، ليس ترجيحا بلا مرجّح ليقضي باعتباره المعمّم الأوّل . والاقتصار على ما عداه في العمل بالأحكام لا يوجب خرق الإجماع ولا طرح العلم الإجماليّ حتّى يدلّ على اعتباره المعمّم الثاني ، وليس تركه محتمل المفسدة ليقضي باعتباره المعمّم الثالث ؛ كيف ، والمفسدة في العمل به مقطوع ؟ !
454 - قوله رحمه اللّه : « وكيف يجامع حكم العقل بكون الظنّ . . . » ( 1 : 516 )
أقول : توضيحه : أنّ حكم العقل بوجوب الإطاعة الظنّيّة ، وتقديمها على الوهميّة ، لم يكن إلّا من جهة استقلال العقل بقبح العدول منها إلى غيرها وقبح تجويز الشارع للأخذ بالإطاعة الوهميّة في مقام الدوران ؛ فإذا وقع في مورد ترجيح الشارع للإطاعة الوهميّة على الظنّيّة ، فيكشف ذلك عن عدم قبحه ، وإلّا لم
هامش
( 1 ) - إنّ « حسبا » بمعنى « قدر » ضمّنت معنى « مثل » ، فاستعملت استعماله . أمّا « ما » هنا فهي إمّا مصدريّة ، أو موصول اسميّ . وقاعدة الرسم تقضي بفصل « حسب » عن « ما » في الكتابة .