تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الرجوع فيه إلى الاشتغال - يعني يعمل بكلّ ظنّ لكي يعمل بالظنّ المجعول - لكن هذا مبنيّ على صحّة جعل الطريق من باب التقييد والموضوعيّة ، وقد عرفت سابقا بطلانه بما لا مزيد عليه . وحينئذ فجهات جعل الطريق مردّدة بين الوجوه الباقية ، وعلى كلّ منها يكون الحكم هو الرخصة ؛ يعني يجوز العدول من المجعول إلى غيره ، فلا تكليف ، فلا مسرح لقاعدة الاشتغال . فإن قلت : إنّ هذا لا يتمّ على الوجه الثاني ؛ لأنّه بعد احتمال جعل البدليّة في الطريق لا يجوّز العقل تركه والعدول إلى غيره ؛ لأنّ مراعاة الواقع بهذا المقدار لازم عنده . قلت : من بطلان الاحتياط في الفروع - كما مضى - يستكشف أنّ مجرد الفرار عن المخالفة القطعيّة ، والاقتصار على الامتثال الاحتماليّ كاف في مقام الامتثال ، وهو كما يحصل بالعمل بالطريق المجعول كذلك يحصل بغيره ، والمفروض عدم ورود نهي بالنسبة إلى الباقي ، فلا رادع للتخيير بين أفرادها . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لم يثبت بطلان الاحتياط عن رأس ، بل تثبت بمقدار ما يرفع به الحرج ، فلا يبقى وجه لهذا الجواب ؛ فتدبّر . 447 - قوله رحمه اللّه : « نعم ، يجب التشرّع والتديّن . . . » ( 1 : 498 ) أقول : هذا ينافي ما تقدّم من المصنّف رحمه اللّه في فروع العلم الإجماليّ ؛ فراجع « 1 » .
هامش
( 1 ) - قال الشيخ الأعظم رحمه اللّه في التنبيه الرابع من تنبيهات كتاب القطع : « وجوب الالتزام بالحكم الواقعيّ مع قطع النظر عن العمل غير ثابت ؛ لأنّ الالتزام بالأحكام الفرعيّة إنّما يجب مقدّمة للعمل ، وليست كالأصول الاعتقاديّة يطلب فيها الالتزام والاعتقاد من حيث الذات » . وأيضا قال : « ملخّص الكلام : أنّ المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة ، ومخالفة الأحكام الفرعيّة إنّما هي في العمل ، ولا عبرة بالالتزام وعدمه » ؛ انظر فرائد الأصول 1 : 85 و 87 .