فظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما أورده المصنّف رحمه اللّه على شيخه الشريف رحمه اللّه ليس في محلّه وإنّما يرد عليه ما ذكره شيخنا الحبيب دام ظلّه « 1 » . وبيانه يحتاج إلى ذكر مقدّمة ؛ وهي : أنّ جهات جعل الطرق في حالتي الانفتاح والانسداد وحالتي التعيين والترديد مختلفة ؛ فليعلم أنّ جعل الطرق في حال الانفتاح تارة يكون على وجه العزيمة بحيث لا يتعدّى منه إلى غيره ، وأخرى على وجه الرخصة بحيث جاز التعدّي منه إلى غيره ؛ إذ :
تارة : يجعل الطريق على وجه الموضوعيّة الّتي توجب تقييد الواقع به بحيث لو سلك المكلّف غير هذا الطريق لم يكن بمحلّ الإجزاء ولو وصل إلى الواقع ، وهذا ما سبق ادّعاؤه من صاحب الفصول .
وأخرى : يجعل على وجه البدليّة ؛ بمعنى أنّ في سلوك الطريق مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع لو فاتت .
وثالثة : يجعل على وجه الطريقيّة سواء كان منشأ جعله كونه أوصل وأقرب إلى الواقع أو كونه أسهل الطرق .
هذا في حال الانفتاح ، وكذلك الكلام في جعلها في حال الانسداد .
إذا عرفت هذه ، فنقول : إنّ الطريق إن كان معيّنا ، وجهة جعله أيضا معيّنة ، فالجعل فيه على الوجه الأوّل من باب العزيمة ، وعلى الباقي من باب الرخصة .
وإن كانت الجهة مشتبهة مع تعيّن الطريق ، فلا بدّ فيها من معاملة العزيمة ؛ لأنّ العدول عن المجعول إلى غيره عدول عن القطع بالامتثال إلى الظنّ به .
وإن كان الطريق المجعول مردّدا بين أفراد الظنون مع الجهل بجهات جعله - كما فيما نحن فيه - فمقتضى ما ذكر وإن كان الحكم فيه هو العزيمة ومقتضاها هو
هامش
( 1 ) - والمراد به أستاذنا المحقّق الميرزا حبيب اللّه الرشتيّ دام ظله ؛ منه عفى عنه .