تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فيه بين المرجّح والحجّة ؛ ولذا يأتي في باب التعادل أنّ القياس ممنوع عن العمل به في مقام الترجيح أيضا « 1 » . هذا كلّه ، لكن هنا طريق سلوكه يوصلك إلى اعتبار الظنّ القائم ؛ وهو أن يقال : بعد أن ثبت بدليل الانسداد على طريقة الكشف ، حجّيّة الظنّ في الجملة في الأحكام الفرعيّة : إنّ تعيين هذا الظنّ أيضا مسألة من المسائل ، وباب العلم فيها منسدّ ، ولا يمكن الاحتياط فيها بأن يعمل بكلّ ظنّ ؛ لأنّه ربما يعارض بالاحتياط في المسألة الفرعيّة ، ولا يجوز العمل بالأصل ؛ لوجود العلم الإجماليّ ؛ فتعيّن فيها العمل بالظنّ بحكم العقل . وملخّص هذه الطريقة : أن يقرّر دليل الانسداد في نفس الأحكام الفرعيّة على طريقة الكشف ، وفي المسألة الاصوليّة - أعني تعيين الطريق - على طريقة الحكومة ؛ لأنّ تعيين المتّبع مسألة شخصيّة ، نظير العدالة والضرر ، فلا يكون الانسداد الجاري فيها إلّا الانسداد الصغير من باب الحكومة ؛ ولذا سبق من المصنّف رحمه اللّه أنّ الانسداد المقرّر في كلّ مسألة مسألة لا يكون إلّا من باب الحكومة . وبما ذكر من الطريقة يمكن رفع التناقض بين كلامي صاحب الهداية كما أورده المصنّف رحمه اللّه عليه ؛ بأن يقال : إنّ ما دلّ من كلامه على طريقة الكشف فهو بالنسبة إلى الأحكام الفرعيّة ، وما دلّ منه على طريقة الحكومة فهو بالنسبة إلى تعيين الطريق . وما ذكرنا هنا بعينه ما يأتي في كلام المصنّف رحمه اللّه في الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة الّتي ذكرها رحمه اللّه لجواز العمل بالظنّ في تعيين القضيّة المهملة .
هامش
( 1 ) - قال الشيخ الأعظم في فرائد الأصول 4 : 143 : « أنّ الأمارة الّتي قام الدليل على المنع عنها بالخصوص - كالقياس - هل هي من المرجّحات أم لا ؟ ظاهر المعظم العدم ، كما يظهر من طريقتهم في كتبهم الاستدلاليّة في الفقه » .