الأمارات ، فسمّي متيقّنا على الإطلاق ، وقد يلاحظ بالنسبة إلى طائفة منها فسمّي « 1 » بالمتيقّن الإضافيّ ؛ فتأمّل .
426 - قوله رحمه اللّه : « ففيه : أنّ ضبط مرتبة خاصّة . . . » ( 1 : 475 )
أقول : توضيح المقام : أنّ الظنّ بالنسبة إلى أفراده من حيث القوّة والضعف من مقولة المشكّك لا المتواطي ، وله مراتب ثلاث :
أحدها : ما ينتقل من حالة الشكّ إليه ؛ أعني مسمّى الرجحان الّذي جعله الفقهاء حجّة في باب الصلاة .
والثاني : ما ينتقل منه إلى العلم ، وهو المعبّر عنه بالظنّ الاطمينانيّ .
وثالثها : ما هو بينهما من المراتب المتشتّتة الّتي لا تندرج تحت ضابط . وإذا أراد الحاكم - سواء كان هو العقل أو الشرع - أن يوجّه حكما إلى هذا الموضوع ، فلا بدّ من توجيه حكمه إمّا إلى المرتبة الأولى أو الثانية أو الكلّ ، وإلّا فالمراتب المترتّبة بين المرتبتين لا يندرج تحت ضابط معيّن لكي يتوجّه الحكم إليه ؛ وذلك لأنّ صفة القوّة والضعف لا يتحقّق في الخارج إلّا بعد حصول وصفي الظنّ فعلا ، حتّى يعلم أنّ أحدهما أقوى والآخر ضعيفا ، وحصول صفتي الرجحان في الخارج في طرفي النقيض محال .
هذا كلّه حسب ما ذهب إليه المشهور من كون النتيجة في دليل الانسداد هو وصف الظنّ ، وأمّا لو كان النتيجة هي الظنون النوعيّة - كما يستفاد من كلام المحقّق القميّ رحمه اللّه على ما يأتي في توجيه خروج القياس - فيمكن جعل العبرة فيها بالقوّة والضعف ؛ لأنّ اعتبارهما لا يدور مدار حصول وصفي الظنّ في الخارج في طرفي النقيض حتّى يكون محالا .
هامش
( 1 ) - في النسخة الموجودة : « سمّي » ، والصحيح ما أثبتناه .