والمكلّف يسلكه بطبعه وجبلّته ؛ نظير العلم في حال الانفتاح ، ولا يكون مجعولا لا من الشارع ولا من العقل ؛ ولذا كان ذلك مستقرّا في أذهان الحيوانات بالطبع ؛ ألا ترى أنّ الهرّة إذا انسدّ عليه الأبواب يفرّ من ثقبة القبّة ، مع أنّ حصول الفرار له منها ليس إلّا راجحا عنده ؛ هذا .
[ المقام الثاني : في أنّه على أحد التقريرين السابقين هل يحكم بتعميم الظنّ من حيث الأسباب المترتّبة أم لا ؟ ]
420 - قوله رحمه اللّه : « وإجمالها ، فتأمّل « 1 » » ( 1 : 468 )
أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ مجرّد احتمال عدم نصب الطريق كاف في الرجوع إلى الطرق العرفيّة ؛ لأنّه مركوز في أذهان العقلاء أنّه إذا لم يحصل العلم بنصب الطريق من المولى في مقام امتثال أحكامه ، يرجعون فيه إلى سلوك الطرق العرفيّة بلا تأمّل في ذلك .
[ الطريق الأوّل : عدم المرجّح ]
421 - قوله رحمه اللّه : « في الجملة ، فتأمّل « 2 » » ( 1 : 469 )
أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ العقل يحكم حكما جزميّا بوجوب جعل الشارع خصوص الظنّ ؛ لأنّه أقرب إلى الواقع من غيره ، وإلّا فيلزم على الشارع تفويت الغرض ، القبيح على الحكيم ؛ هذا .
وفيه : منع حكم العقل بوجوب جعل الأقرب إلى الواقع على الشارع ؛ لأنّه ربما يرى في العمل بالموهوم مصلحة يتدارك بها مفسدة مخالفة الواقع ، وكذا شوهد في الظنون الخاصّة جعل غير الأقوى حجّة دون الأقوى .
422 - قوله رحمه اللّه : « الانسداد ، فتأمّل » ( 1 : 472 )
أقول : لعلّ وجه التأمّل أنّ هذا المقدار المتيقّن إن ثبت تيقّنه بغير دليل الانسداد فهو من الظنون الخاصّة ، وإن ثبت بدليل الانسداد فمنشأ التيقّن في الظنّ الثابت
هامش
( 1 ) - لم ترد عبارة « إلّا أن يقال - إلى - فتأمّل » في بعض نسخ الفرائد .
( 2 ) - لم ترد عبارة « إلّا أن يدّعى - إلى - فتأمّل » في بعض نسخ الفرائد .