وبالجملة : إنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ ، ولا يرفع اليد عنه إلّا بالدليل ، وليس لنا دليل دلّ على اعتبار الظنّ القائم .
فإن قيل : إنّ دليل اعتباره هو الانسداد .
قلت : يقرّر على وجه الكشف أو الحكومة ؟ فإن قرّر على وجه الكشف فالنتيجة أيضا مهملة ، فيلزم المحذور المزبور . وإن قرّر على وجه الحكومة ، فيلزم الاختلاف بين الأصول والفروع .
وملخّص الوجه الثاني : أنّ الحجّيّة - أعني وجوب العمل بالظنّ - حكم جعليّ ، ودار الأمر في امتثاله بين الامتثال الظنّي والامتثال الاحتماليّ ، ولا ريب أنّ الظنّ أقرب .
وملخّص الثالث : أنّ الظنّ المظنون الاعتبار جامع لمصلحتي الواقع والطريق ، بخلاف المشكوك الاعتبار ؛ فإنّه فاقد للأخير ، ولا ريب أنّ الأوّل أولى .
424 - قوله رحمه اللّه : « بوجود مخصّصات كثيرة ومقيّدات . . . » ( 1 : 475 )
أقول : هذا خلاف الفرض ؛ لأنّه قد أخذ قبيل هذا في معنى كونه متيقّن الاعتبار عدم المعارضة .
لكن فيه : أنّ المراد بعدم المعارضة عدم ما كان مانعا عن الأخذ بسند الخبر ومنافيا لصدوره ، لا مثل المخصّص والمقيّد وغيرهما ممّا لا يعدّ في العرف منافيا .
425 - قوله رحمه اللّه : « متيقّن بالإضافة إلى ما بقي ، فتأمّل » ( 1 : 475 )
أقول : لعلّ وجه التأمّل : أنّ المتيقّن الإضافيّ - أعني الفاقد لبعض القيود الخمسة - مشكوك بالذات . واجتماع الوصفين المتضادّين في محلّ واحد غير جائز .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد بالمتيقّن هو كلّ أمارة كان اعتبارها بدون غيرها محتملا ، واعتبار غيرها بدونها لم يكن محتملا ، وهذا قد يلاحظ بالنسبة إلى جميع
قلائد الفرائد — صفحة 252
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٥٢