تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وبالجملة : إنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ ، ولا يرفع اليد عنه إلّا بالدليل ، وليس لنا دليل دلّ على اعتبار الظنّ القائم . فإن قيل : إنّ دليل اعتباره هو الانسداد . قلت : يقرّر على وجه الكشف أو الحكومة ؟ فإن قرّر على وجه الكشف فالنتيجة أيضا مهملة ، فيلزم المحذور المزبور . وإن قرّر على وجه الحكومة ، فيلزم الاختلاف بين الأصول والفروع . وملخّص الوجه الثاني : أنّ الحجّيّة - أعني وجوب العمل بالظنّ - حكم جعليّ ، ودار الأمر في امتثاله بين الامتثال الظنّي والامتثال الاحتماليّ ، ولا ريب أنّ الظنّ أقرب . وملخّص الثالث : أنّ الظنّ المظنون الاعتبار جامع لمصلحتي الواقع والطريق ، بخلاف المشكوك الاعتبار ؛ فإنّه فاقد للأخير ، ولا ريب أنّ الأوّل أولى . 424 - قوله رحمه اللّه : « بوجود مخصّصات كثيرة ومقيّدات . . . » ( 1 : 475 ) أقول : هذا خلاف الفرض ؛ لأنّه قد أخذ قبيل هذا في معنى كونه متيقّن الاعتبار عدم المعارضة . لكن فيه : أنّ المراد بعدم المعارضة عدم ما كان مانعا عن الأخذ بسند الخبر ومنافيا لصدوره ، لا مثل المخصّص والمقيّد وغيرهما ممّا لا يعدّ في العرف منافيا . 425 - قوله رحمه اللّه : « متيقّن بالإضافة إلى ما بقي ، فتأمّل » ( 1 : 475 ) أقول : لعلّ وجه التأمّل : أنّ المتيقّن الإضافيّ - أعني الفاقد لبعض القيود الخمسة - مشكوك بالذات . واجتماع الوصفين المتضادّين في محلّ واحد غير جائز . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد بالمتيقّن هو كلّ أمارة كان اعتبارها بدون غيرها محتملا ، واعتبار غيرها بدونها لم يكن محتملا ، وهذا قد يلاحظ بالنسبة إلى جميع