تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
اعتباره بهذا الدليل ليس إلّا كونه إمّا من الظنون القويّة أو الظنون المظنون الاعتبار ، والكلام في كليهما سيأتي بعيد هذا ؛ فليس القدر المتيقّن بمرجّح على حدة . 423 - قوله رحمه اللّه : « إمّا لكونه أقرب إلى الحجّيّة . . . » ( 1 : 473 ) أقول : إنّ ما دلّ على الترجيح بالمرجّح الثالث وجوه ثلاثة : أحدها : ما لم يذكره المصنّف رحمه اللّه صريحا وإن كان يستفاد من طيّ كلماته ؛ وملخّصه : أنّه إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في الطرق - أعني طرق امتثال الأحكام - فلا خلاف فيه بينهم في أنّ المقدّم هو التعيين . ومن فروع هذه القاعدة : مسألة تقليد الأعلم إذا دار الأمر بينه وبين غيره ، وتقليد الحىّ إذا دار الأمر بينه وبين تقليد الميّت ابتداء لو اغمض عن الإطلاقات فيها ؛ لكونها واردة في مقام أصل تشريع الحكم . وما نحن فيه أيضا منها ؛ حيث دار الأمر فيه بين سلوك الطريق المظنون الاعتبار على وجه التعيين ، وبين سلوكه على وجه التخيير بينه وبين سلوك المشكوك الاعتبار ، والمتعيّن هو التعيين ؛ هذا . وفيه : أنّه إذا دار حكم شيء بين الوجوب والحرمة ، فالعقل يحكم فيه بالتخيير بمقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا يرفع اليد عنها إلّا بملزم ، ومجرّد احتمال المزيّة في أحد الطرفين غير كاف في رفع اليد عن القاعدة . وما نحن فيه أيضا من هذا القبيل ؛ فإنّ العقل يحكم بالتخيير بين سلوك الظنّ المظنون الاعتبار ومشكوكه ، ومجرّد قيام الظنّ باعتبار الأوّل لا يكفي في رفع اليد عن حكمه ؛ فإنّ المفروض أنّ نتيجة دليل الانسداد مهملة لم يعلم أنّ وصف الحجّيّة فيها قائم بأيّ طائفة من طوائف الظنّ ، وكلّهم في عرض واحد ، فلم يكن قدر متيقّن في البين حتّى يرجع الأمر فيه إلى العلم التفصيليّ والشكّ البدويّ ؛ وحينئذ فليس الحكم فيه إلّا التخيير . ومجرّد قيام الظنّ باعتبار أحدهما غير نافع ؛ لأنّ الظنّ إذا لم يثبت اعتباره فهو كالشكّ .