تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ملازمة بينه وبين مدلوله « 1 » ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن بينهما ربط كيف يستكشف عن وجود أحدهما ثبوت الآخر ؟ ! وهذه الملازمة إن كانت قطعيّة فيعبّر عنه بالدليل ، وإن كانت ظنّية فيعبّر عنه بالأمارة . والمتكفّل لبيان هذه الملازمة إنّما هو كبرى القياس ، وصغراه إنّما هو لبيان حال الملزوم . والحاكم بثبوت الملازمة إن كان الشرع فالقياس المزبور يسمّى بالدليل الشرعيّ ، وإن كان العقل فهو مسمّى بالدليل العقليّ . وترتيب القياس فيما نحن فيه : أنّ باب العلم منسدّ في هذا الزمان ، وكلّ زمان انسدّ فيه باب العلم يجب العمل فيه بالظنّ ، وعدم وجوب الاحتياط وعدم جواز العمل بالأصل وعدم جواز الرجوع في كلّ مسألة إلى الأصل في تلك المسألة إنّما هي من قيود الموضوع في الكبرى . إذا عرفت هذه ، فنقول : إنّ الحاكم بثبوت الملازمة بين انسداد باب العلم وحجّيّة الظنّ في القياس المزبور وإن كان هو العقل - ولذا سمّي دليل الانسداد عندهم بالدليل العقليّ - لكنّ المحكوم به - أعني حجّيّة الظنّ - إن كان من قبل الشرع فالتقرير على وجه الكشف ، وإن كان من قبل العقل فالتقرير على وجه الحكومة ؛ هذا . وأنت خبير بأنّ الملازمة المزبورة إذا كانت بحكم العقل ، فالإلجاء والاضطرار عنده - أعني انسداد باب العلم - يوجب كون الطريق الظنّي منجعلا بنفسه وبذاته ،
هامش
( 1 ) - قوله : « من ملازمة بينه وبين مدلوله » : احترز به عمّا ثبت فيه المقارنة ؛ فإنّها غير نافعة ؛ وبهذا يجاب عمّا يقال : كلّ من قال بخلافة عمر قال بجسميّته ، وكلّ من قال بجسميّته فهو صادق ، فكلّ من قال بخلافته فهو صادق ، وكذا قوله : كلّ من قال بخلافة أبي بكر قال بنبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكلّ من قال بنبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فهو صادق ، فكلّ من قال بخلافة أبي بكر فهو صادق ؛ والّذي يكشف عن عدم الملازمة وثبوت المقارنة بين القياسين أنّ حدّ الوسط لا بدّ أن يكون علّة لثبوت المحمول في الكبرى للموضوع في الصغرى ، وليس الأمر في القياسين كذلك ؛ فتدبّر ؛ منه رحمه اللّه .