[ الأمر الثاني : الكلام في مقامات ]
وأمّا ثانيا : فلأنّ احتمال النهي بالنسبة إلى الظنّ القائم أيضا موجود ، ولو فرض كونه مظنون الاعتبار ننقل الكلام إليه أيضا ، وهكذا ، فيدور أو يتسلسل ، ولا مدفع له إلا بالالتزام بالتعميم .
[ المقام الأوّل : هل نتيجة دليل الانسداد مهملة أو معيّنة ؟ ]
413 - قوله رحمه اللّه : « ولذلك أطلنا الكلام في أنّ سلوك الطريق . . . » ( 1 : 460 )
أقول : ربما يتوهّم التنافي بين هذا وبين قوله رحمه اللّه : « وأنت خبير بأنّ الطريق الشرعيّ . . . » ؛ لأنّ هذا يقتضي أن يكون للطريق المجعول واقعيّة مع قطع النظر عن العلم به كالواقع ، وما ذكره قبله يقتضي عدم واقعيّة له .
وفيه : أنّ مراده رحمه اللّه من كلام الأوّل - كما هو ظاهر تقييده بقيد الفعليّة - أنّ فعليّة الطريق منوط بالعلم ، لا أن يكون واقعه منوطا به .
414 - قوله رحمه اللّه : « والتحقيق أنّه لا إشكال في أنّ المقدّمات . . . » ( 1 : 464 )
أقول : إنّ الوجه في عدم الإشكال : أنّ تلك المقدّمات إذا جرت في مسألة ، فإمّا أن يكون فيها سبب واحد للظنّ أو أزيد ؛ فإن كان الأوّل فلا بدّ من الأخذ بالظنّ الحاصل منه ، سواء كان ضعيفا أو قويّا ، وسواء كان مظنون الاعتبار أو مشكوكه . وإن كان الثاني فإمّا أن يكون السببان متخالفين أو متوافقين ؛ فإن كان الثاني فنعم الوفاق . وإن كان الأوّل فحينئذ لا محالة يكون الظنّ الحاصل من أحدهما ظنّا نوعيّا ؛ لامتناع حصول وصف الظنّ في طرفي النقيض ، وحينئذ لا بدّ من الأخذ بالظنّ الشخصيّ ؛ لاستقلال العقل بحجّيّته بعد انسداد باب العلم ، ولا يجوز الأخذ بالظنّ النوعي في مقابله ؛ لكونه ملحقا بالشكّ في نظر العقل في البعد عن الواقع بالنسبة إلى الظنّ الشخصيّ ؛ نعم لو انسدّ باب الظنّ الشخصيّ بالأحكام تعيّن الرجوع إلى الظنّ النوعيّ ؛ لأنّه أقرب إلى الواقع من الشكّ .