تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
امتثال الأحكام الشرعيّة سلوك طريق يسلكه أهل العرف في مطالبهم ، بل لا بدّ من إحراز أنّ هذا الطريق ممّا رضى الشارع بسلوكه ، فما لم يحرز هذا الرضا لا يجوز العمل به . إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ لنا مراتب ثلاث : العلم والظنّ والاحتمال ؛ فإن كان باب العلم مفتوحا فلا إشكال كما مضى في المقدّمة الثانية . وإن كان باب العلم منسدّا فلا بدّ من العمل بالظنّ ، لكن لا الظنّ بالواقع وإن حصل من طريق مشكوك الاعتبار ، بل الظنّ بالطريق ؛ لما مضى في المقدّمة الأخيرة من أنّا علمنا من نواهي القياس أنّ الحكم الشرعيّ ليس ممّا يعمل فيه بكلّ طريق ، بل لا بدّ من أن يكون هذا الطريق محرز الاعتبار عند الشارع ، والمفروض انسداد باب العلم به ، فلا بدّ من إحرازه بالظنّ ، وإذا انسدّ باب الظنّ بالطريق فلا بدّ من العمل بالطريق المشكوك الاعتبار ؛ فالفرق بين هذا المستدلّ والمشهور أنّه ينتقل من العلم إلى الظنّ بالطريق ، ثم بعد انسداده إلى الطريق المشكوك المفيد للظنّ بالواقع ؛ فعنده مراتب ثلاث بخلاف المشهور فلهم مرتبتان : العلم ، وإذا انسدّ بابه ينتقل إلى الظنّ بالواقع وإن كان طريقه مشكوك الاعتبار ؛ هذا . وقد أورد عليه المصنّف رحمه اللّه بما ملخّصه : من أنّ مؤدّى الطريق هو الحكم الظاهريّ ، وبعبارة أخرى الواقع الثانويّ ، والظنّ باعتبار الطريق مستلزم للظنّ بمؤدّاه . والتفرقة بين الظنّ بالواقع الثانويّ والظنّ بالواقع الأوّليّ - من حيث إنّ الأوّل موجب للظنّ بالتفريغ دون الثاني كما زعم المستدلّ - خلاف الواجدان ؛ ولذا لو أتى إلى العبد طومار من جانب المولى ، فيه أحكام ، لا بدّ للعبد من الأخذ بها ، وطومار آخر أيضا من جانبه إليه ، فيه بيان طرق تحصيل تلك الأحكام ، وفقد الطوماران معا ولم يتمكّن العبد من تحصيل العلم بما فيهما وتمكّن من تحصيل