شرط جريان هذه القاعدة إنّما هو اتّحاد الموضوع ، وإحراز اتّحاده لا يتحقّق إلّا بعد الرجوع إلى أدلّة تلك الطرق ؛ فنقول : أمّا الإجماع المنقول والشهرة ، فقد عرفت عدم اعتبارهما مطلقا . وأمّا الاستقراء والأولويّة ، فعدم اعتبارهما أيضا واضح .
بقي الكلام في خبر الواحد ، ودليله بين لبّيّ - كالإجماع العمليّ - ولفظيّ كالآيات والأخبار .
أمّا الأوّل : فغير نافع في إحراز الموضوع ؛ لأنّ العمل من المجملات ، فلا يستكشف معيار الموضوع منه .
وأمّا الثاني : فهو وإن كان ينفع بعد ثبوته لكنّه قد مضى أنّه لم يعلم منه أنّ موضوع الحكم فيه ما ذا ؟ فهل هو مطلق خبر العادل أو المفيد للظنّ ، وعلى الثاني فهل المناط مطلق الظنّ أو الظنّ الاطمينانيّ ؟ وكذا خبر الثقة .
406 - قوله رحمه اللّه : « إلّا أنّ اللازم من ذلك هو الأخذ . . . » ( 1 : 444 )
أقول : قد مضى سابقا أنّ محلّ النزاع بين صاحب الفصول رحمه اللّه والمصنّف رحمه اللّه إنّما هو العقد السلبيّ ؛ أعني عدم حجّيّة الظنّ في الفروع . وأمّا العقد الايجابيّ فهو أمر مسلّم الثبوت عند المصنّف رحمه اللّه أيضا ؛ فإنّه قائل بالتعميم كما مضى . وحينئذ فإيراد المصنّف رحمه اللّه عليه بالأخذ بما هو المتيقّن في الطرق إيراد على نفسه بالنسبة إلى جزء مدّعاه .
407 - قوله رحمه اللّه : « لكنّ اللازم من ذلك وجوب الاحتياط . . . » ( 1 : 445 )
أقول : يرد عليه أيضا ما مضى آنفا ؛ فإنّ العمل بالظنّ في تعيين الطرق أمر مسلّم عند المصنّف رحمه اللّه ؛ فالإيراد على صاحب الفصول - بأنّ لازمه العمل بالاحتياط في الطرق دون الظنّ في تعيينها - يرد عليه أيضا بالنسبة إلى جزء مدّعاه .
قلائد الفرائد — صفحة 241
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٤١