تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أقول : إنّ المدّعى في هذا الاستدلال مركّب من عقدين : إيجابيّ : وهو كون نتيجة دليل الانسداد حجّيّة الظنّ في الأصول . وسلبيّ : وهو عدم حجّيّة الظنّ في الفروع في قبال المشهور الّذين ادّعوا حجّيّته فيها . ومحطّ نظر المصنّف رحمه اللّه في الردّ هو العقد السلبيّ ، وإلّا فالعقد الإيجابيّ يساوق مع قوله بالتعميم . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ توضيح هذا الردّ على الاستدلال مبنيّ على ذكر مقدّمة ؛ وهي أنّ الطريق بين قسمين : عقليّ وشرعيّ ، والثاني بين تأسيسيّ وإمضائيّ . وتسمية الأخير بالشرعيّ من باب التوسّع وكفاية أدنى الملابسة في الإضافة ، وإلّا فهو غير مخترع للشارع بل هو أمر ثابت عند العرف والعقلاء ، وما جاء من الشارع بالنسبة إليه إنّما هو عدم الردع والإمضاء . وكيف كان : فالمراد من الأوّل ما يكون الحاكم بسلوكه هو العقل ، ومحطّ نظره فيه ليس سوى المرآتيّة ؛ يعني أنّه لا يكون في نفس الطريق مصلحة سوى الإيصال إلى الواقع . والمراد بالثالث : ما يسلكه العرف والعقلاء في مطالبهم ومقاصدهم ، والشارع لم يردع عن سلوكه بل أتاه بمقام الإمضاء . وهذا القسم وإن لم يأب عن التقييد - بأن يكون نظر الشارع في مقام الإمضاء هو تقييد الواقع به - لكن هذا خلاف مفاد الإمضاء ؛ لأنّ معنى الإمضاء تجويز العمل بشيء على ما هو عليه عند أهله من دون أن يحدث من طرف الممضي شيء بالنسبة إليه ، ولا ريب أنّ سلوك الطرق عند العرف ليس إلّا من باب المرآتيّة ، من دون أن يكون في السلوك مصلحة زائدة على مصلحة الإيصال .