والمراد بالثاني : ما اخترعه الشارع وأسّسه من دون أن أتى بمقام السلوك عند العرف والعقلاء قبل تأسيسه ؛ وهذا القسم يصلح لأن يكون جعله على وجه المرآتيّة ، أو تقييد الواقع به ، وتعيين أحدهما يظهر بالنظر إلى حال دليله الدالّ على جعله .
إذا تمهّد هذه ، فنقول : إنّ الاستدلال المزبور لا يتمّ إلّا على كون جعل الطرق من باب التأسيس لا الإمضاء ؛ لأنّ من يدّعي عدم حصول الامتثال بإتيان الواقع من غير تلك الطرق - كما هو مفاد قوله رحمه اللّه : « ومرجع هذين القطعين إلى أمر واحد وهو القطع بأنّا مكلّفون تكليفا فعليّا بالعمل بمؤدّى طرق مخصوصة » « 1 » - لازمة الالتزام بجعل الطرق من باب التأسيس ، وهذا بمحلّ المنع . وتفصيل المنع وسنده يستفاد من المتن .
404 - قوله رحمه اللّه : « قلت : هذه مغالطة ؛ فإنّ مطلق الظنّ . . . » ( 1 : 443 )
أقول : إنّ هذا بعد الإغماض عمّا تقدّم سابقا في ردّ الخصم ، من أنّ الطريق التقريريّ والإمضائيّ غير نافع بحاله ، وإلّا فالأولى أن يجاب عن الإيراد بهذا أيضا ؛ وكان غرض المصنّف رحمه اللّه أنّه لو سلّم أنّ الطريق الإمضائيّ ينفع ، فهذا الطريق الإمضائيّ غير كاف ؛ لأنّه بالنسبة إلى الطرق المجعولة بمثابة الأصل بالنسبة إلى الأدلّة .
405 - قوله رحمه اللّه : « لكن بقاء ذلك الطريق لنا غير معلوم ؛ بيان ذلك : . . . » ( 1 : 443 )
أقول : توضيحه : أنّ بقاء التكليف بالعمل بتلك الطرق المجعولة في زمان الشارع بالنسبة إلينا ، في حيّز المنع ، واحرازه بقاعدة الاشتراك في التكليف ، مدفوع بأنّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 439 .