العقل ، ومعلوم أنّ إيجابه إطاعة المولى على العبد إنّما هو من جهة خوف الضرر المشترك بين جميع العباد ، وليس إلزامه الإطاعة من جهة كون المولى مستحقّا وأهلا لها ، أو من جهة تحصيل المصالح الكامنة في المأمور به ، أو بداعي الثواب والأجر ؛ فإنّ تلك الغايات وإن كانت توجد في كثير من العباد بحسب مراتب استعداداتهم - ولذا قسّم في الأخبار أعمال العباد على أقسام ثلاثة : عبادة الاجراء وعبادة العبيد وعبادة الأحرار « 1 » - إلّا أنّها ليست بحيث تجب على عامّة المكلّفين ، بل هو مجرّد كمال ؛ فالجهة الجامعة المشتركة بين الجميع الموجبة لهم على الإطاعة ، ليست إلّا خوف الضرر - أعني العقاب - وحصول البراءة . وحينئذ فإن تمكّن الشخص من القطع في مقام دفع الضرر وخلوّ الذمّة فهو المتعيّن ، من غير فرق بين أسبابه ، وإن لم يتمكّن منه فالمتعيّن هو الظنّ ، من غير فرق أيضا بين أسبابه .
397 - قوله رحمه اللّه : « أحدهما : من يرى أنّ مقدّمات . . . » ( 1 : 438 )
أقول : إنّهم صاحب الهداية « 2 » ومن تبعه من تلامذته ، أجلّهم صاحب الفصول .
398 - قوله رحمه اللّه : « إمّا مطلقا أو بعد العلم . . . » ( 1 : 438 )
أقول : إنّ الأوّل مفاد الوجه الثاني الّذي ذكره الأخ المتبوع ، والثاني مفاد الوجه الأوّل الّذي ذكره الأخ التابع .
هامش
( 1 ) - عن الصادق عليه السّلام : « إنّ العباد ثلاثة : قوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى لطلب الثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة » ؛ انظر بحار الأنوار 70 : 255 .
( 2 ) - أي : الشيخ محمّد تقي الأصفهانيّ صاحب هداية المسترشدين ، وأخوه شيخ محمّد حسين صاحب الفصول .