فلا بدّ أن يقال : إنّ أدلّة نفي الحرج كسائر العمومات اللفظيّة قابلة للتخصيص كما اعترف المصنّف رحمه اللّه بذلك قبيل هذا .
ويمكن التفصّي عن ذلك : تارة : بأنّ مراده من الحرج هو الحرج البالغ حدّ الاختلال وقد دلّ البرهان القطعيّ على نفي الحكم الحرجيّ بهذا المعنى ؛ فالمنع المذكور في محلّه . لكن فيه : أنّ هذا خلاف ظاهر الكلام .
وأخرى : بأنّ خروج التكاليف المزبورة عن تحت قاعدة نفي الحرج إنّما هو من باب التخصّص لا التخصيص ؛ بمعنى أنّه ليس حرج في التكاليف المرقومة ؛ وذلك لأنّ الحرج في الشيء ربما يبدّل بعدمه حقيقة إذا كان في قباله نفع كثير وأجر جزيل ؛ مثلا إذا علم أحد بأنّه لو تجوع يوما يعدله مال كثير بحيث لا يحتاج بعده أبدا ؛ فإنّه لا ريب حينئذ أنّ ألم الجوع وحرجه يزول عنه حقيقة ؛ لأنّ الحرج إنّما يحصل من جهة إدبار النفس من الجوع ، وفي الغرض المزبور من جهة شدّة الشوق إلى أخذ المال المزبور ليس له التفات إلى ألم الجوع أبدا ؛ ولذا ترى أنّ العقلاء يمشون بأرجلهم إلى الجدال وفي قبال السيف والنبال من جهة أخذ الغنائم والأموال ، وهل هذا إلّا من جهة إقبال النفس وشوق إلى تحصيل المال والجاه ؟
وبعد إقبال النفس وشوقه لا يحصل له حرج وضيق .
وبالجملة : فلا ريب في انتفاء الحرج وضيق النفس الحاصل له من طرف الفعل الحرجيّ ، إذا كان في قباله أجر جسيم وثواب عظيم ؛ بمعنى أنّ موضوع الحرج يرتفع حقيقة ؛ هذا .
لكن غير خفيّ على الوفيّ : أنّ ما ذكر إنّما يتمّ في الأفعال العاديّة الّتي يكون حصول النفع والأجر من لوازم ذاتها في الخارج ، وهذا بخلاف التكاليف الشرعيّة الّتي لا يحصل الثواب والأجر في قبالها إلّا بعد امتثالها ؛ فإنّه حينئذ مستلزم للدور ؛
قلائد الفرائد — صفحة 231
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٣١