ومسألة النذر والإجارة من قبيل الأوّل ؛ فإنّ غرض الناذر من النذر ليس إلّا حصول متعلّقه ، وحكم الشارع بوجوب الوفاء إنّما هو من باب الإمضاء ، فهو تأكيد بالنسبة إليه . ومسألة الجنابة من قبل الثاني ؛ فإنّ غرض الفاعل فيها ليس إتيان الغسل بل هو شيء جعله الشارع حكما للجنابة ، وإذا لم يكن غرض الفاعل حصوله فحكم الشارع به ليس إلّا من باب التأسيس ؛ هذا .
ويمكن المناقشة فيه : بأنّ الفعل الحرجيّ المتوجّه إليه الحكم من قبل الشارع لا يفرق فيه بين ما صدر الحكم منه إليه تأسيسا أو تأكيدا .
وكيف كان : فهو مشمول للعمومات . ولعلّ قوله رحمه اللّه : « فتأمّل » إشارة إلى ذلك .
لكن للجواب عن هذه المناقشة مجال ؛ بأن يقال إنّ المناط إنّما هو الانتساب العرفيّ ، ولا ريب أنّ ظاهر العرف في مسألة النذر إنّما هو انتساب الفعل الحرجيّ إلى الناذر ، بخلاف مسألة الجنابة ؛ فإنّهم ينتسبون وجوب الغسل إلى الشارع .
والحاصل : أنّ القاعدة ناظرة إلى نفي الفعل الحرجيّ المستند إلى الشارع دون المكلّف ، والمناط في الاستناد هو العرف ؛ نظير مرجعيّته في باب الضمان والديات في مسألة تزاحم الأسباب ؛ فراجع .
385 - قوله رحمه اللّه : « إذا لم يوجب إلغاء الحقوق . . . » ( 1 : 415 )
أقول : في العبارة حزازة ؛ كيف ، ومفهومه أنّه إذا أوجب الاحتياط إلغاء الحقوق الواجبة ، فليس بمستحبّ بل هو حرام ؟ ! مع أنّه حينئذ ليس باحتياط ، لا أنّه احتياط وحكمه الحرمة .
386 - قوله رحمه اللّه : « وبإطلاق بطلان عبادة . . . » ( 1 : 417 )
أقول : إنّ هذا عطف على قوله رحمه اللّه : « بمعرفة الوجه » « 1 » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 416 .