والثاني : أنّ الأصحاب قد اختلفوا في أنّ يد المسلم الّذي يقول بطهارة الجلد بمجرّد الدباغ ولو كان من الميتة - كما عن فرقة من العامّة - علامة للطهارة أم لا ؟
فإنّه لو بنى أحد على الاحتياط في هذا قائلا بأنّ يده ليس علامة للطهارة مع كونه ساكنا في عراق العرب وما والاه ، يقع في غاية الضيق ويختلّ أمر معاشه ؛ لأنّ أهل البغداد والشام والنجد وما والاها كلّهم من الفرق الّذي يقولون بعدم الاحتياج إلى التزكية في طهارة الجلد ، والعامل على الاحتياط حينئذ لا بدّ من البناء على أن لا يلبس النعل ولا الفروة وأن لا يأكل الدهن ولا الجبن ولا الدبس ؛ لأنّ تحويلها من بلد إلى بلد إنّما هو بالقرب الّتي كلّها من هذه الجلود أو محتملة منها ، والاحتياط في مثله بالنسبة إلى مجموع الناس من حيث المجموع موجب للاختلال في النظام وأمر المعاش الّذي يكون منافيا للغرض .
377 - قوله رحمه اللّه : « والجواب : أنّ ما ذكر في غاية الفساد . . . » ( 1 : 407 )
أقول : هذا جواب عن قوله : « وبالجملة فلزوم الحرج « 1 » . . . » ، وأمّا الجواب عن الأمثلة فسيأتي بعيد هذا .
378 - قوله رحمه اللّه : « لأنّ أدلّة نفي العسر والحرج بمدلولها اللفظيّ حاكمة . . . » ( 1 : 408 )
أقول : توضيح المقام : أنّه لا إشكال في أنّ النسبة بين القاعدة المزبورة وأدلّة التكاليف عموم من وجه ؛ ووجهه ظاهر لا يحتاج إلى البيان .
كما أنّه لا إشكال ولا خلاف بينهم في تقديم هذه القاعدة على أدلّة التكاليف وإن كانت النسبة بينهما عموما من وجه .
إنّما الإشكال في وجه التقديم ؛ بمعنى أنّ حال هذه القاعدة بالنسبة إلى أدلّة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 407 .