تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وذلك لأنّ أمر الشارع بالفعل لا يكون إلّا بعد زوال حرجه ، وزوال حرجه موقوف على الأجر ، والأجر لا يحصل إلّا بعد الامتثال ، والامتثال موقوف على صدور الأمر . وبالجملة : فلا معنى لمقايسة الفعل الّذي يكون الأجر من لوازم ذاته في الخارج ، بالفعل الّذي لا يتحقّق الأجر بالنسبة إليه إلّا بعد حصول الامتثال فيه ؛ هذا . 382 - قوله رحمه اللّه : « لا تنافي العلم الإجماليّ بمخالفة البعض للواقع . . . » ( 1 : 410 ) أقول : توضيحه : أنّ المجتهد إذا أدّى ظنّه إلى وجوب أمور كثيرة يحصل العسر بمراعاتها فهو يعلم إجمالا بمخالفة بعض هذه الفتاوى للواقع - أعني به ما يحصل به الحرج - وهذا لا ينافي الظنون النوعيّة الحاصلة له بالنسبة إلى تمامها . 383 - قوله رحمه اللّه : « والأوّل أكثر ، فيبقى أصالة الاحتياط . . . » ( 1 : 412 ) أقول : في العبارة حزازة ؛ فإنّ الظاهر من قوله رحمه اللّه : « والأوّل أكثر » أنّ مبنى العمل هو الترجيح ، وظاهر قوله رحمه اللّه : « فيبقى أصالة . . . » أنّ مبنى العمل هو التساقط والرجوع إلى الأصل ؛ ففيها تهافت . 384 - قوله رحمه اللّه : « مع إمكان أن يقال بأنّ ما ألزمه المكلّف على نفسه من المشاقّ . . . » ( 1 : 414 ) أقول : غرضه رحمه اللّه بيان الفرق بين الجنابة الحاصلة تعمّدا وبين نذر الأمور العسرة والإجارة للمشاقّ . بعبارة أخرى : ذكر الفرق بين ما هو من قبيل الأسباب كالأولى وما هو من قبيل الالتزامات كالثانية . وشرح ذلك : أنّه فرق بين ما هو أثر للشيء وما هو حكم له ؛ حيث إنّ غرض الفاعل من الفعل في الأوّل لمّا كان حصول الأثر ، فهو طالب له ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه إنّما هو شيء جعله الشارع ، وغرض الفاعل من الفعل ليس حصوله بل ربما يبغضه .