[ المقدّمة الثالثة : بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقرّرة للجاهل ]
374 - قوله رحمه اللّه : « يكفي في تحقّق مصداق القطع . . . » ( 1 : 400 )
أقول : أنّ المراد من القطع المزبور هو القطع الشرعيّ بالحكم الظاهريّ المستفاد من الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ما لم يقم عليه دليل ، فلا يرد أنّ مجرّد عدم الثبوت لا يقتضي القطع المزبور ؛ لأنّ عدم القطع بالدليليّة غير القطع بعدم الدليليّة .
375 - قوله رحمه اللّه : « مضافا ما يستفاد من أكثر كلمات العلماء . . . » ( 1 : 404 )
أقول : إنّ ما يدلّ منها على بطلان الاحتياط إنّما هو كلام كلّ من قال : بأنّه لو لم يعمل بالخبر الواحد لزم الخروج عن الدين ؛ لأنّه يحصل من العمل بالاحتياط عدم العمل بالخبر الواحد أيضا ، فيلزم الخروج عن الدين .
لا يقال : إنّ الخبر الواحد الّذي يلزم من عدم العمل به الخروج عن الدين إنّما هو الخبر الّذي مفاده على طبق الاحتياط ، لا البراءة ؛ فإنّه لا يلزم من عدم العمل به الخروج عن الدين ، فالعمل بالخبر الواحد لا يدلّ على بطلان الاحتياط .
لأنّا نقول : إنّ مرادهم إنّما هو العمل بالخبر الواحد من حيث كونه طريقا إلى الواقع لا من حيث كونه موافقا للاحتياط ؛ فتدبّر .
376 - قوله رحمه اللّه : « والمثال لا يحتاج إليه . . . » ( 1 : 404 )
أقول : إتيان المثال لتوضيح المقال إنّما هو شأن المحشّي ، ونقتصر بالمثالين ؛ لكيلا يحصل كسر شأن في التبيّن :
أحدهما : أنّه ليس مكلّف إلّا وقد اشتغل ذمّته ببعض حقوق الناس كالغيبة والدين وما ضاهاهما ، وببعض حقوق اللّه كالصلاة ونحوها ، فلو بنى أحد على الاحتياط في هذين قائلا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن ضدّه وأنّ الأمر بالقضاء للفور ، فلا بدّ أنّ لا يأكل ولا ينام ولا يستريح ولا يأتي بمقام تحصيل الرزق إلّا قدر الضرورة ، وكلّ ذلك مخلّ بأمر المعاش ، ولا يحصل منه إلّا أقلّ مرتبة الحياة .