الشارع ، وجب « 1 » العمل فيه بالظنّ المطلق في تعيين ذلك الموضوع ، وبهذا يثبت حجّيّة الظنّ بالسلامة والضرر والعدالة وأمثالها .
[ الوجه الثاني : قبح ترجيح المرجوح ]
ومنها : قوله : « مترتّبة على المخالفة عصيانا . . . » ، ولا يخفى أنّ هذا إنّما يتمّ على مقالة صاحب الفصول من كون المصلحة والمفسدة في نفس التكليف ، وهو بمكان من الضعف ، كما هو المقرّر في محلّه .
356 - قوله رحمه اللّه : « فتأمّل » « 2 » ( 1 : 381 )
أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ التوقّف أيضا قبيح إذا كان الترجيح واجبا وتعلّق به غرض ، وإلّا فلا قبح فيه .
357 - قوله رحمه اللّه : « وتوضيحه : تسليم القبح إذا كان التكليف . . . » ( 1 : 381 )
أقول : غير خفيّ على الوفيّ : أنّه لا فرق بين هذا الجواب وما ذكره المصنّف رحمه اللّه قبيل هذا في قوله : « وقد يجاب بأنّ ذلك فرع وجوب الترجيح . . . » « 3 » .
وتقرير هذا الجواب : أنّ ترجيح المرجوح ليس بقبيح ذاتيّ كالكذب كما عن المحقّق القميّ رحمه اللّه ، وإنّما هو قبيح من حيث كونه مستلزما لقبيح آخر ؛ أعني به نقض الغرض ؛ ألا ترى أنّه لو علمت أنّ الرمّان مثلا محبوب عند حاكم البلد بحيث يكون ترك إتيانه له مرجوحا عنده ، فلا شبهة في أنّ هذا الترك ليس بترجيح المرجوح القبيح ؛ والسرّ فيه أنّه ليس مستلزما لنقض غرض من التارك .
إذا عرفت هذا فنقول : إذا حصل الظنّ بحكم وكان خلافه موهوما ، فترجيح الموهوم قبيح إذا ثبت التكليف ولم يمكن الاحتياط في امتثاله ، وتحقّق المانع من
هامش
( 1 ) - خبر ل « أنّ » .
( 2 ) - كلمة « فتأمّل » ساقطة من بعض نسخ الفرائد .
( 3 ) - فرائد الأصول 1 : 380 .