تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
رافعة لصغرى القاعدة الثانية ؛ لأنّ المراد من عدم البيان أعمّ من العقليّ والنقليّ ، والقاعدة الأولى - أعني حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل - بيان ، فيرفع صغرى القاعدة الثانية ، فتكون رافعة لموضوعها بعكس المدّعى . قلت : إنّ إجراء قاعدة وجوب الدفع يتوقّف على إحراز صغراها - وهو احتمال الضرر - وإحراز صغراها يتوقّف على عدم جريان قاعدة القبح ، وإذا فرض استقلال العقل بقبح العقاب من غير بيان يرتفع تلك الصغرى . هذا مجمل الكلام ، وتفصيل بيان ورود قاعدة القبح على قاعدة وجوب دفع الضرر سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب البراءة « 1 » ؛ فانتظر . 354 - قوله رحمه اللّه : « أوجب القطع أو الظن يتدارك ذلك الضرر المظنون . . . » ( 1 : 376 ) أقول : يمكن المناقشة فيه : بأنّ غاية ما تدارك بأدلّة البراءة مثلا إنّما هو العقاب فقط دون سائر المفاسد الذاتيّة المترتّبة على متعلّق التكليف . وبعبارة أخرى : إنّ الفعل الحاوي للجهتين إذا حكم الشارع برفع إحداهما ، فهو لا يستلزم رفع الجهة الأخرى ، وغاية ما ثبت فيما نحن فيه بمقتضى أدلّة البراءة عقلا ونقلا إنّما هو رفع العقاب ، وهو لا يستلزم رفع المفاسد الّتي هي من لوازم ذات الفعل آجلا وعاجلا . أمّا إذا كان الدليل هو العقل ، فلوضوح أنّ المرتفع به إنّما هو العقاب الّذي هو من لوازم مخالفة خطاب الشارع ، دون المفاسد الذاتيّة الكامنة في الفعل . وأمّا الشرع ، فلأنّ غاية ما ثبت بأخبار البراءة إنّما هو رفع ما يأتي من طرف الشارع من حيث إنّه شارع - أعني العقاب - وأمّا المفاسد الكامنة في الفعل بمقتضى التكوين ، فليس فيها ما ينظر إلى تداركها .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 56 - 57 .
قلائد الفرائد — صفحة 218 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )