الموضوعيّة ، كان طريقا وحجّة بإجماع العقلاء والعلماء ؛ والسرّ فيه انسداد باب العلم بالضرر في الأمور الخارجيّة ، فالعمل بالأصول في مقابل الظنّ يوجب الوقوع في المضارّ الكثيرة بحيث يختلّ نظام المعاش ، نظير ترك العمل بالظنّ بالسلامة . وإن كان مستندا إلى الأمارات في الشبهة الحكميّة فلا دليل على اعتباره ، بل المرجع إلى الأصول المرخّصة النافية للتكليف ، إلّا إذا ثبت انسداد باب العلم فيها فيرجع إلى دليل الانسداد ، وكذلك الظنّ بالسلامة في مقابل الأصول المثبتة للتكليف ؛ فتأمّل .
والأولى والأسلم في الجواب : منع ترتّب الضرر الدنيويّ على مخالفة الواجب والحرام ، إمّا بالوجدان ، وإمّا لاحتمال كون المصالح والمفاسد مترتّبة على المخالفة عصيانا لا مطلقا ، ولا يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط في موارد الشكّ ؛ فافهم » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وفي كلامه رحمه اللّه مواقع محتاجة إلى البيان :
منها : قوله : « أنّ الضرر الدنيوي لمّا جاز حكم الشارع . . . » بيان الفرق : أنّ الضرر الدنيويّ قابل للتدارك ، وبعد التدارك ليس ضررا ، فلا يستلزم ترخيصه وتجويز ارتكابه تخصيصا في الحكم العقليّ ، وأمّا الضرر الاخرويّ فهو غير قابل للتدارك ، فتجويز ارتكابه مستلزم للتناقض في كلام الشارع .
ومنها : قوله : « انسداد باب العلم بالضرر . . . » ، سمّي هذا الانسداد عند بعضهم بالانسداد الصغير ، ولا يختصّ جريانه بالضرر بل يجري في تمام الموضوعات الخفيّة الّتي هي بمثابته . وتقريره : أنّ كلّ مورد ثبت فيه من الشرع حكم لموضوع خفيّ ندر إحرازه بالعلم ، بحيث يوجب البناء في الإطاعة على العلم والرجوع إلى الأصول شرعيّة كانت أو عقليّة في غير مورد العلم ، المخالفة الكثيرة ونقض غرض
قلائد الفرائد — صفحة 220
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٢٠