ارتكاب فعل فيه مخافة الضرر . وتقريب الاستدلال بها :
تارة : بأنّ الخوف بالضرر لازم مساو للظنّ بالضرر ، وهذا هو المحكيّ عن المصنّف رحمه اللّه . وحينئذ فوجه الاستدلال أنّ الحكم الثابت لأحد اللازمين لا محالة يثبت للازم الآخر . والنكتة في التعبير بالأوّل دون الثاني أنّ الأوّل - أعني الخوف - ممّا يفهمه كلّ أحد حتّى العوامّ بخلاف الثاني ؛ فعبّر المعصوم عليه السّلام بشيء يفهمه كلّ أحد .
وأخرى : بأنّ الخوف يوجد في مقام الشكّ أيضا ، وحينئذ فوجه الاستدلال إمّا من جهة أنّ الظنّ هو القدر المتيقّن ، أو أنّ الحكم الثابت للعامّ يستلزم ثبوته للفرد منه أيضا ؛ هذا .
لكن غير خفيّ على الوفيّ : أنّ الاستدلال على الوجه الثاني لا ينفع في المقام ؛ لأنّ المقصد فيه إنّما هو إثبات اعتبار الظنّ الطريقيّ ، والخوف المأخوذ في الأخبار على هذا الوجه إنّما هو من باب الموضوعيّة ؛ لأنّ منشأه كما يكون هو الظنّ كذلك يكون الشكّ أيضا ، ولا وجه لطريقيّة الشكّ فكذلك الفرد الآخر أعني الظنّ أيضا . وهذا بخلاف الوجه الأوّل ؛ فإنّ الغرض من أخذ الخوف على هذا الوجه إنّما هو إفادة اعتبار الظنّ ، وإنّما عبّر بالخوف من جهة سهولة التفهيم ، وإذا كان المناط ذلك فليس اعتباره إلّا من باب الطريقيّة ؛ فتدبّر .
347 - قوله رحمه اللّه : « مثل التعليل في آية النبأ ، وقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
( 1 : 369 ) . . . »
أقول : يمكن المناقشة في هذه الآيات بحذافيرها ؛ أمّا التعليل فلما مضى في باب الخبر الواحد .
وأمّا آية التهلكة : فتقريب الاستدلال بها : أنّ المراد بالتهلكة - على ما عن