[ أدلّة حجّيّة مطلق الظنّ ]
[ الدليل العقليّ على حجّيّة مطلق الظنّ من وجوه أيضا : ]
[ الوجه الأوّل : وجوب دفع الضرر المظنون ]
342 - قوله رحمه اللّه : « المراد بالسنّة الأخبار والأحاديث . . . » ( 1 : 364 )
أقول : يدلّ على ذلك عبارتان في كلام المستدلّ « 1 » :
إحداهما : قوله : « ومن السنّة على الخبر الصحيح الّذي يتعدّد مزكّي رجاله » « 2 » .
والثانية : قوله : « للقطع بوجوب رجوعنا اليوم في تفاصيل الأحكام إلى الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة في الجملة » « 3 » ؛ لكن بعد ظهور عبارته الأخرى في أنّ المراد بالسنّة هو قول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره ، لا بدّ من التأويل فيها بأنّ يقال : إنّ مراده إنّما هو السنّة الواقعيّة الّتي طريقها الخبر الصحيح وطريقها الأخبار الموجودة في الكتب ؛ فتأمّل .
343 - قوله رحمه اللّه : « وإن اقتضاها أمر آخر . . . » ( 1 : 367 )
أقول : إنّ هذا مبنيّ على كون نتيجة دليل الانسداد مهملة ؛ فإنّه يثبت حينئذ حجّيّة خصوص الخبر مطلقا من باب القدر المتيقّن كما عن صاحب المعالم « 4 » أو الخبر الموثوق به .
هامش
( 1 ) - وهو الشيخ محمّد تقي الأصفهانيّ ، صاحب هداية المسترشدين في شرح معالم الدين .
( 2 ) - هداية المسترشدين : 398 ؛ حيث قال : « إن قلت : إنّ القدر المسلّم وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنّة في الجملة ، ولا يقضي ذلك بحجّيّة الظنّ الحاصل منهما مطلقا ، بل القدر الثابت من ذلك هو ما قام الإجماع عليه ؛ فيقتصر من الكتاب على نصوصه ومن السنّة على الخبر الصحيح الّذي يتعدّد مزكّي رجاله ، فلا يعمّ سائر وجوه الظنّ الحاصل من الكتاب والسنّة » .
( 3 ) - هداية المسترشدين : 389 .
( 4 ) - المعالم : 192 - 193 ؛ حيث قال : « إذا تحقّق انسداد باب العلم في حكم شرعيّ كان التكليف فيه بالظنّ قطعا . والعقل قاض بأنّ الظنّ إذا كان له جهات متعدّدة يتفاوت بالقوّة والضعف ؛ فالعدول عن القويّ منها إلى الضعيف قبيح . ولا ريب أنّ كثيرا من أخبار الآحاد يحصل بها من الظنّ ما لا يحصل بشيء من سائر الأدلّة ؛ فيجب تقديم العمل بها » .