وكيف كان : فحجّيّة الخبر حينئذ بخصوصه يثبت ، لكن لا من نفس دليل الانسداد بل من باب القدر المتيقّن .
344 - قوله رحمه اللّه : « أو لأنّ الظنّ بالوجوب ظنّ بالمفسدة . . . » ( 1 : 367 - 368 )
أقول : إنّ الفرق بين هذا وسابقه : أنّ الأوّل ظنّ بالضرر الاخرويّ ، كالعقاب المرتبط بأمر المعاد الّذي هو من لوازم المخالفة لخطاب الشرع ؛ ونعني به الدخول في النار . والثاني ظنّ بالضرر الكامن في الفعل ذاتا سواء ترتّب على فاعله في الدنيا كضيق المعاش وقصر العمر ونحوهما ، أو في عالم البرزخ والقيامة كالسكرات في حال الموت والأحوال العارضة في القبر وطول الموقف عند الحساب . والأوّل يساوق مع مذاق العدليّة والأشاعرة والثاني مع مذاق العدليّة ، وهذان هما المراد بالضررين المرقوم في المتن بعيد هذا .
345 - قوله رحمه اللّه : « لأنّ الحكم المذكور حكم إلزاميّ أطبق العقلاء على الالتزام به . . . » ( 1 : 368 )
أقول : مقتضى النظر الدقيق : أنّ دفع الضرر غير منوط بمسألة التحسين والتقبيح وحكم العقل ، بل التحرّز عن الضرر إنّما هو من جهة كونه غير ملائم للنفس ومنافرا للطبع ، لا من جهة حكم العقل بقبح الارتكاب بحيث يورث النهي عنه شرعا بحكم الملازمة ، فيكون العقاب على تركه .
ويشهد بذلك ملاحظة حال الحيوانات ؛ حيث إنّ الفرار عن الضرر مقطوعه ومظنونه مركوز في أذهانها أيضا ، والعقل غير موجود فيها ، وهذا أقوى شاهد على أنّ دفع الضرر لا ينبعث من العقل ، وإلّا فلم يرتكز في أذهان الحيوانات .
346 - قوله رحمه اللّه : « والسنّة . . . » ( 1 : 369 )
أقول : إنّ المراد بها ما ورد في كثير من أبواب الفقه من الأخبار الناهية عن
قلائد الفرائد — صفحة 214
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢١٤