والسرّ في الخروج أنّ المقدّمة الأولى من مقدّمات هذا الدليل إنّما هو العلم الإجماليّ بثبوت التكاليف في مجاري الأخبار ، والأخبار المزبورة نافية للتكليف ، فلا يثبت به حجّيّة الظنّ الحاصل بصدورها .
339 - قوله رحمه اللّه : « وكذلك لا يثبت به حجّيّة الأخبار على وجه . . . » ( 1 : 360 )
أقول : هذا وجه رابع في مقام الجواب عن الدليل المزبور .
وملخّصه : أنّ العمل بالظنّ حينئذ إنّما هو من باب التبعيض في الاحتياط ؛ لوجود الرادع عن العمل بالاحتياط الكلّيّ . والاحتياط ليس في عرض الأصول اللفظيّة لكي يخصّص بما ثبت الرجوع إليه من جهته ، أو يقيّد العامّ والمطلق الّذي هو من الأصول اللفظيّة .
وبعبارة أخرى : إنّ مقتضى الدليل المزبور هو العمل بالظنّ بالصدور من باب الإلجاء والاضطرار ، والأصول اللفظيّة من الظنون الخاصّة ، وبعد وجودها ليس إلجاء لكي يرجع إلى ذلك الظنّ في قبالها ؛ هذا .
340 - قوله رحمه اللّه : « أنّ وجوب العمل بالكتاب والسنّة ثابت . . . » ( 1 : 363 )
أقول : إنّما اقتصر رحمه اللّه بهما ولم يذكر الإجماع والعقل ؛ لأنّ الإجماع - لكون حجّيّته عندنا من باب الكشف عن رضا المعصوم عليه السّلام - راجع إلى السنّة .
وأمّا العقل : فلندرة مورد في الفقه ينحصر الدليل فيه في العقل ، فالشافي لقلب الفقيه في مقام الاستنباط إنّما هو الكتاب والسنّة .
341 - قوله رحمه اللّه : « عبارة أخرى عن دليل الانسداد الّذي ذكروه لحجّيّة الظنّ . . . » ( 1 : 363 )
أقول : يمكن الفرق بينهما : بأنّ الكتاب والسنّة طريق إلى ما في الواقع ؛ فالثابت بالدليل المزبور إنّما هو حجّيّة الظنّ بالنسبة إلى الطريق ، والثابت بدليل الانسداد المعروف إنّما هو حجّيّة الظنّ بالنسبة إلى الواقع .
قلائد الفرائد — صفحة 212
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢١٢