الأخبار أيضا أو يعمّها وسائر الأمارات .
ولعلّ مراد المصنّف رحمه اللّه هو هذا القسم دون الثاني ؛ كما يشهد به قوله : « ولذا لو فرضنا عزل . . . » ؛ لأنّه لو كان مراده القسم الثاني فالعلم الإجماليّ الثاني فيه متيقّن الثبوت ، فلا يحتاج إلى العزل حتّى يستكشف منه وجوده .
وكيف كان : فالفرق بين القسم الثاني والثالث إنّما هو من حيث الموضوع ، وأمّا في مقام دفع إيراد المورد فهما على حدّ سواء ؛ فتدبّر .
337 - قوله رحمه اللّه : « وثانيا : أنّ اللازم من ذلك العلم الإجماليّ . . . » ( 1 : 359 )
أقول : تلخيصه : أنّ العمل بالخبر ليس من باب الموضوعيّة بل المرآتيّة والطريقيّة وكون مضمونه حكم اللّه الّذي يجب العمل به . وحينئذ فالمدار على الظنّ بالمضمون دون الصدور ؛ فالخبر الّذي يكون مضمونه مظنونا دون صدوره يثبت اعتباره بهذا الدليل على ما قلنا ، وهو غير مندرج تحت مدّعى المستدلّ ، كما أنّ الخبر الّذي يكن صدوره مظنونا دون مضمونه مندرج تحت مدّعاه ، ولا يثبت اعتباره بهذا الدليل .
وبالجملة : إنّ المكلّف به هو حكم اللّه ، والعمل بالخبر إنّما هو من حيث انكشافه عنه ، ولا ملازمة بين الظنّ بالصدور وكون المضمون هو حكم اللّه .
338 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا الأخبار الصادرة النافية للتكليف . . . » ( 1 : 360 )
أقول : لم يرد قدّس سرّه بالأخبار النافية ، الأخبار العامّة الّتي كانت على طبق الأصل الأوّليّ لكي يقال : إنّ خروجها عن تحت الدليل لا يضرّ بحال المستدلّ ؛ لأنّ الأصل الأوّليّ يغنيه عن إثبات حجّيّتها ، بل مراده رحمه اللّه بها إنّما هو الأخبار الخاصّة النافية الّتي تخصّص بها العمومات المثبتة للتكليف ؛ لأنّها الّتي يكون خروجها مضرّا بحاله ؛ كيف ، وعدم العمل بها يوجب التغيير في غالب المسائل الفقهيّة ؟ !
قلائد الفرائد — صفحة 211
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢١١