الظنّ بالحكم هو المعمول به من غير خصوصيّة للخبر . ومرجع هذا الدليل حينئذ إلى دليل الانسداد الكبير الآتي ؛ فيكون نتيجته حينئذ حجّيّة كلّ ظنّ تعلّق بثبوت الحكم في الشريعة وإن كان من غير طريق الخبر ، لا حجّيّة خصوص الظنّ الّذي تعلّق بصدور الخبر .
336 - قوله رحمه اللّه : « ولذا لو فرضنا عزل طائفة من هذه الأخبار . . . » ( 1 : 358 )
أقول : إنّ الكلام المزبور في بيان المعيار والكاشف من حصول التعدّد في العلم الإجماليّ ، ومطلق عزل الطائفة كما هو مفاده غير كاشف عنه ؛ فلا بدّ من ازدياد قيد بأن يقال : عزل طائفة من الأخبار بقدر ما يحصل به انتفاء العلم الإجماليّ فيها ؛ ويشهد بذلك ازدياده رحمه اللّه القيد المزبور في مقام التمثيل ؛ حيث قال :
« . . . قطعة توجب انتفاء العلم الإجماليّ فيها . . . » .
إذا عرفت هذا فأعلم : أنّ العلم الإجماليّ المدّعى في المقام يتصوّر بين وجوه :
أحدها : دعوى العلم الإجماليّ بثبوت أحكام في الشريعة ، لكن لا يعلم أنّها في مجاري الأخبار ، أو موارد الأمارات ، أو أنّ بعضها داخل في الأولى وبعضها داخل في الثانية .
وهذا ليس بمراد المصنّف رحمه اللّه ؛ كيف ، وخروج مجاري الأخبار عن أطراف العلم الإجماليّ ممّا لم يحتمله أحد ؟ ! بل دخولها فيها من ضروريّ المذهب .
والثاني : دعوى علما إجماليّا بثبوت طائفة من الأحكام في مجاري الأخبار ، وعلما إجماليّا بثبوت طائفة أخرى منها في مجاري الأخبار ومجاري الأمارات .
والثالث : هو هذا الفرض ، لكن مع كون العلم الإجماليّ الأوّل متيقّن الثبوت والثاني مردّدا ؛ بأن يقال : إنّا نعلم إجمالا بثبوت طائفة من الأحكام في الأخبار ، وهذا متيقّن الثبوت ، ونعلم أيضا بثبوت طائفة أخرى منها لكن لا يعلم أنّها في
قلائد الفرائد — صفحة 210
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢١٠