بما ذكره المصنّف رحمه اللّه من أنّ وجود الكذّابين كان قبل زمان مقابلة الحديث وتدوين علمي الحديث والرجال بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، فتعيّن الثاني ، وحينئذ فلا يكون الباقي حاويا لشرط العمل به ؛ أعني العلم بالصدور ؛ لكونه مجهول الحال .
والمفروض أنّه قد اختلط هذا الباقي بما كان جامعا لشرط العمل به ، أعني الأخبار الّتي تعلّق العلم بصدورها ؛ فلا بدّ في مقام العمل من التميّز بينهما ، ولا مناص في مقام التميّز إلّا بالعمل بالظنّ .
ولمّا كان لقائل أن يقول : إنّ الطريق لا ينحصر في الظنّ ، بل الاحتياط أيضا ممكن السلوك ، فنحتاج في دفعه إلى مقدّمة الثالثة ؛ وهي أنّ العمل بالاحتياط في مقام امتثال الأحكام غير واجب ؛ بالإجماع أو من جهة لزوم العسر والحرج .
وعدم وجوبه كاف في المدّعى ولا نحتاج إلى إثبات عدم جوازه .
إذ قد عرفت المقدّمات فنقول : إنّه قد ثبت بالمقدّمة الأولى وجوب العمل بالأخبار المزبورة في الجملة ، ولمّا كان مختلطا بغير الجامع للشرط كما هو مقتضى المقدّمة الثانية ، فلا بدّ من التميّز بينهما ، والتميّز لا يجب بالاحتياط ؛ لما مرّ في المقدّمة الثالثة ؛ فلا بدّ في مقام العمل من سلوك الطريق الظنّيّ لعدم إمكان حصول العلم ، أو يكتفى بالامتثال الاحتماليّ . ولا ريب أنّ الأوّل متعيّن ؛ لأنّه قد ارتكز في الأذهان بحيث لا يحتاج إلى البيان : أنّ الامتثال العلميّ مقدّم على الظنّيّ ، والظنّيّ على الامتثال الاحتماليّ ؛ لأنّ التكليف ثابت ، وفي تركه ضرر ، ودفعه لازم ، والضرورة تتقدّر بقدرها .
335 - قوله رحمه اللّه : « أوّلا : أنّ وجوب العمل بالأخبار الصادرة . . . » ( 1 : 357 )
أقول : ملخّص هذا الوجه : أنّ العلم الإجماليّ ليس مختصّا بموارد هذه الأخبار ، بل دائرته محيطة بموارد سائر الأمارات أيضا ؛ لأنّ العلم الإجماليّ تعلّق بوجود أحكام كثيرة في شريعتنا في حقّ المكلّفين ، فلا بدّ من تعيينها في مقام العمل ، وهو إمّا بالعلم والمفروض أنّه غير موجود ، أو بالظنّ ؛ فكلّ شيء يحصل منه
قلائد الفرائد — صفحة 209
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٠٩