تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الترجيح ، ومع الخبر الموثوق به يحصل الترجيح ، فلا يحكم العقل به . والبراءة منها إنّما هي من جهة قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والخبر الموثوق به بيان ، لا أقلّ من احتمال كونه بيانا ، فلا مسرح لها . والاحتياط أيضا غير جار مع وجود الخبر الموصوف ، فالأصول غير حجّة في مورد خبر الثقة ، لا أنّها حجّة والخبر يوجب طرحها حتّى يشمله الآيات الناهية . وأمّا الشرعيّة : فلأنّ اعتبارها إنّما ثبت بخبر الثقة فكيف يمنع اعتبار ما ثبت اعتبارها به ؟ ! وفيه : أنّ اعتبارها إنّما ثبت بالأخبار المتكاثرة بل المتواترة ، فلا ينتهي إلى خبر الثقة . ولعلّ قول المصنّف رحمه اللّه في ذيل كلامه : « فتأمّل » إشارة إلى ذلك . وأمّا الأصول اللفظيّة : فلعدم حجّيّتها مع وجود الخبر الموثوق به على الخلاف . فإن قلت : إنّ الأقوال في باب ظواهر الألفاظ بين ثلاثة : الظنّ النوعيّ الكبير ، وهو مختار المصنّف رحمه اللّه كما سبق . والنوعيّ الصغير المعبّر عنه بالسببيّة المقيّدة أيضا . والظنّ الشخصيّ المعبّر عنه بالوصفيّة الخاصّة . وما ذكره المصنّف رحمه اللّه إنّما يتمّ على الأخيرين دون الأوّل الّذي هو مختاره . قلت : إنّ الخبر الموثوق به له خصوصيّة ليس من أجلها بمثابة سائر الظنون الغير المعتبرة لكيلا يرفع اليد عن الظواهر بسببها . ولعلّ قوله رحمه اللّه : « فتأمّل » إشارة إلى هذا الإيراد ، أو هو مع جوابه .

[ 4 - الاستدلال بالعقل ]

327 - قوله رحمه اللّه : « الرابع : دليل العقل وهو من وجوه . . . » ( 1 : 351 ) أقول : لمّا فرغ رحمه اللّه عن الكلام في الأدلّة الشرعيّة الّتي أقيمت على حجّيّة خبر الواحد ، شرع في الأدلّة العقليّة ، وهي بين قسمين : ما يثبت به حجّيّة خبر الواحد