لأنّا نقول : إنّ المقصود إنّما هو الاحتراز عن المجانين والصبيان ، لا أنّ حكم العقل له مدخليّة في طريقتهم المزبورة .
وأمّا الثاني : فنقول : إنّ اعتبار بناء العقلاء المزبور ليس بالدليل العقلىّ ؛ كيف ، وقد تقدّم آنفا أنّ حكم العقل على خلافه ؟ ! ولا بالكتاب ؛ لعدم آية تدلّ على اعتبار بناء العقلاء عموما أو خصوصا ، ولا بقول المعصوم عليه السّلام أو فعله ؛ لأنّا لم نجد في الأخبار رواية تدلّ على اعتبار هذا البناء قولا أو فعلا ، عموما أو خصوصا ، وإنّما ثبت اعتباره من باب تقرير المعصوم عليه السّلام ؛ لأنّ جريان التقرير مبنيّ على إحراز ثلاث مقدّمات وكلّها موجودة في المقام :
إحداها : اطّلاع المعصوم عليه السّلام على الواقعة واستقرار الطريقة . ووجوده منه عليه السّلام بالنسبة إلى المقام ظاهر ؛ لأنّ بناء العقلاء إذا استقرّ على سلوك طريق في محاويجهم مع عموم الابتلاء ، فهو ليس ممّا يخفى على أحد فضلا عنه عليه السّلام ؛ لأنّه عليه السّلام أيضا منهم .
الثانية : عدم ردعه عليه السّلام عمّا استقرّ بناء العقلاء عليه . ووجود هذا أيضا في المقام ظاهر ؛ ضرورة أنّه لو صدر عنه عليه السّلام ردع بالنسبة إلى مثل هذا البناء ، لاشتهر مع أنّه لم يثبت بطريق واحد فضلا عن الاشتهار .
فإن قلت : لعلّ الرداع حكم العقل ؛ حيث إنّه - كما مرّ آنفا - حاكم بعدم جواز العمل بالظنّ .
قلت : إنّ مجرد حكم العقل غير كاف ، وإلّا فأغلب البدع يحكم العقل ببطلانه ، ومع ذلك لم يكتف صاحب الشرع به ، بل باشر الردع بنفسه النفيس ، وقاعدة اللطف أيضا قاضية به .
فإن قلت : إنّ الآيات والأخبار الناهية عن العمل بالظنّ كافية في الردع .
قلت : يأتي الجواب عنها بعيد هذا .
الثالثة : كون عدم ردعه عليه السّلام بحسب الواقع لا للتقيّة . وهذا أيضا موجود في
قلائد الفرائد — صفحة 203
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٠٣