323 - قوله رحمه اللّه : « فتأمّل » ( 1 : 345 )
أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ السيرة المزبورة مجهول الوجه والعنوان ؛ فلا وجه للتعدّي عن موردها إلى العمل بخبر الواحد في الأحكام .
324 - قوله رحمه اللّه : « الرابع : استقرار طريقة العقلاء طرّا . . . » ( 1 : 345 )
أقول : شرح هذا الدليل يقتضى رسم مقامين : أحدهما في بيان موضوعه ، والآخر في بيان الحكم .
أمّا الأوّل : فنقول : إنّ بناء العقلاء في المقام عبارة عن استقرار طريقة الناس من حيث سجيّتهم الإنسانيّة وطبيعتهم البشريّة ، لا من حيث قوّتهم العاقلة ولا من حيث انتحالهم بنحلة الإسلام ، على « 1 » سلوك الطريق الظنّيّ الخاصّ ، وهو الخبر الموثوق به فيما أمكن لهم سلوك الطريق العلميّ . إنّما قيّدنا بالقيد الثالث احترازا عن السيرة ؛ فإنّها أيضا عبارة عن طريقة الناس لكن من حيث انتحالهم بنحلة الإسلام ، وبالقيد الثاني ؛ لأنّ استقرار الطريقة المزبورة من الناس ليس من حيث عقولهم ؛ كيف ، وحكم العقل في المقام على خلاف هذه الطريقة ؟ ! لأنّ العقل حاكم بقبح سلوك الطريق الظنّيّ مع إمكان سلوك الطريق العلميّ وعدم العسر فيه - كما هو المفروض - لقيام احتمال الضرر فيه ولو موهوما ، ومع هذا الاحتمال لا يجوّز العقل سلوكه .
لا يقال : كيف يحصل التفكيك بين بناء العقلاء وحكم العقل ؟ !
لانّا نقول : إنّ العقل الصريح حاكم بقبح المعصية ومخالفة المولى ، وبناء العقلاء لا يزال على معصية المولى الحكيم ومخالفة أمره تعالى .
لا يقال : إنّ بنائهم المزبور لو لم يكن من حيث عقلهم لم نسب البناء إلى العقلاء دون الناس ؟ !
هامش
( 1 ) - متعلّق ب « استقرار » .