والحكم الشرعيّ أيضا منه ، فيكون مشمولا للآية ؛ فلا يرد أنّ مورد الآية علائم النبوّة فلا ربط له بالمقام ؛ لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحلّ ، وإذا حرم كتمان ما يوجب الهدى وجب إظهاره ، ووجوب الإظهار يستلزم وجوب القبول ؛ لما مضى في آية النفر .
282 - قوله رحمه اللّه : « ويرد عليها : ما ذكرنا . . . » ( 1 : 287 )
أقول : هنا إيرادان آخران غير مذكورين في المتن :
أحدهما : أنّ مفاد الآية حرمة الكتمان لا وجوب الإظهار ، وهي غير مستلزمة لوجوب القبول .
ودعوى : أنّ حرمة الكتمان مستلزمة لوجوب الإظهار ؛ لعدم ثبوت الواسطة بينهما .
مدفوعة : بأنّ الإظهار من حيث إنّه إظهار ليس بواجب ، بل من جهة تحقّق عدم الكتمان في ضمنه ، نظير استدبار الجدي « 1 » بالنسبة إلى استقبال القبلة ، فلم يقع الإظهار بنفسه محلّا لطلب المولى لكي يستلزم طلبه طلب القبول ؛ فتأمّل .
ثانيهما : أنّ إثبات اعتبار خبر الواحد بالآية مخصّص لموردها ؛ فإنّ موردها علائم النبوّة ، وهي من أصول الدين ، وخبر الواحد ليس بحجّة فيها إجماعا .
283 - قوله رحمه اللّه : « بعض المعاصرين . . . » ( 1 : 288 )
أقول : إنّ المراد به هو صاحب الفصول « 2 » ، ولم يسبقه أحد في الاستدلال بهذه الآية في حجّيّة خبر الواحد .
[ الآية الرابعة : آية « السؤال » ]
284 - قوله رحمه اللّه : « إرادة علماء أهل الكتاب . . . » ( 1 : 289 )
أقول : إنّ تقدير الآية « 3 » حينئذ : « فاسألوا يا أهل الكتاب علمائكم من
هامش
( 1 ) - نجم إلى جنب القطب تعرف به القبلة .
( 2 ) - الفصول : 276 .
( 3 ) - النحل : 43 ؛ والأنبياء : 7 .