وغيره في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 1 » من أنّ كلمة
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
حال من « كم » في قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَكُمْ ،
وتقدير العبارة هكذا : حالكون المنذرين راجين للحذر ، أي حذر القوم .
وكيف كان : فلنخض في شرح الجواب المرقوم في المتن ، فنقول : ملخّصه منع الإطلاق الّذي أخذه المستدلّ في كلامه بالنسبة إلى حال إفادة خبرهم العلم وعدمه ؛ لأنّ اللّه تعالى ليس في صدد تشريع الحكم وجعل وجوب الحذر حتّى يأخذ بإطلاقه بالنسبة إلى جميع أحواله وكيفيّاته ، بل إنّما هو في مقام بيان مطلوبيّة الحذر عقيب الإنذار في الجملة ؛ وذلك لظهور الفرق بين قول القائل : « أنذره لعلّه يحذر » وبين قوله : « أنذره ليحذر » ؛ حيث إنّ الثاني إنّما هو في مقام بيان التكليف فيؤخذ بإطلاقه ، بخلاف الأوّل فإنّ « لعلّ » وإن كان بمعنى الطلب ومنسلخا عن معناه الترجّي ، لكنّه ليس مسوقا لجعل الحكم وبيان التكليف حتّى يؤخذ بإطلاقه .
ومجرّد رفع اليد عن معناه بإرادة الطلب منه ، لا يوجب كون مساقه جعل الحكم وبيان التكليف ؛ لشهادة الوجدان بأنّ كملة « لعلّ » ليس مساقها بيان التكليف ولو كان بمعنى الطلب ؛ ويشهد بذلك لحاظ وجه المشابهة بين المعنى الحقيقيّ والمجازيّ أعني الترجّي والطلب ؛ فإنّ الرجاء إنّما هو فيما إذا احتمل الأمران وكان الرجاء بالنسبة إلى أحدهما ، فكذلك الطلب ؛ فإنّه يظهر منه أنّه لم يرفع اليد بالكلّيّة عن معناه الأوّل .
فإن قلت : إنّا نرفع اليد عن الإطلاق في قوله تعالى :
يَحْذَرُونَ
ونتمسّك في مقام إثبات المدّعى بإطلاق قوله :
وَلِيُنْذِرُوا ؛
لعدم تقييده بما إذا أفاد إنذارهم العلم ، بل نقول إنّ الطائفة - كما مضى عن ابن عبّاس - تطلق على الواحد فما فوقه ،
هامش
( 1 ) - البقرة : 2 .