فلو أريد المرتبة الأخيرة فقط ولم يبيّن يلزم القبح على الحكيم ، ومقتضى الحكمة هو إرادة جميع المراتب ، وبه يثبت الإطلاق ، فيتمّ الاستدلال .
قلت : إنّا نمنع الإطلاق المزبور ، لأنّ المطلق وارد في مقام بيان حكم آخر وهو نفي نفر الكلّ لا إثبات النفر في جميع مراتب الطائفة ؛ ويشهد بذلك صدر الآية حيث قال :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً .
وبالجملة : فثبوت الإطلاق في طرف الطائفة بمقتضى الحكمة مسلّم في صورة عدم القرينة على الخلاف ، وهو هنا موجود أعني صدر الآية ، فمساق الآية ليس إثبات الإطلاق بالنسبة إلى جميع المراتب بل إنّما هو نفي نفر الجميع ؛ فتدبّر .
275 - قوله رحمه اللّه : « الثاني : أنّ التفقّه الواجب ليس إلّا معرفة الأمور الواقعيّة . . . » ( 1 : 282 )
أقول : ملخّص هذا الجواب - بعد اشتراكه مع الأوّل في أنّ الآية ليست في مقام جعل الطريق - : أنّه لا شبهة في أنّ المراد بالتفقّه والإنذار هو التفقّه في الأمر الواقعيّ من الدين والإنذار به ، فليكن الحذر أيضا واجبا عند هذا الإنذار ، وهو لا يتحقّق إلّا بعد علم المنذر بالفتح صدق المنذر بالكسر ، والعلم لا يحصل في صورة وحدة المنذر بالكسر .
276 - قوله رحمه اللّه : « فهو نظير قول القائل أخبر فلانا . . . » ( 1 : 283 )
أقول : أوضح نظيرا منه قول القائل لك : « أخبر زيدا بقدوم عمرو لعلّه يضيفه » ؛ لبداهة أنّ القائل المزبور بقوله هذا ، ليس في صدد حجّيّة خبرك في حقّ زيد حتّى يأخذ بإطلاقه .
277 - قوله رحمه اللّه : « ترجع إلى الاجتهاد في معنى الحكاية . . . » ( 1 : 285 )
أقول : وجه ذلك : أنّه إذا نظر إلى الحديث المزبور - أعني قوله عليه السّلام : « من شرب