الطلب إليه . وهذا نظير ما اختاره غير واحد من المتأخّرين في باب الأمر من أنّ صيغته حقيقة في الطلب وهو ينصرف إلى الوجوب .
264 - قوله رحمه اللّه : « لوقوعه غاية للنفر الواجب . . . » ( 1 : 277 )
أقول : إنّ الإنذار ليس غاية للنفر ، وإنّما هو غاية للتفقّه ؛ كيف ، والإنذار بمعنى الإبلاغ ، والإبلاغ ممّا لا يتحقّق بدون التفقّه ؟ !
فإن قلت : إنّ مقتضى عطف الإنذار على التفقّه كون الإنذار غاية للنفر .
قلت : إنّ النكتة في العطف - مع كون مفاده مخالفا لما هو معلوم في الخارج - أنّ الغاية لغاية الشيء غاية لذلك الشيء ، فلا غرو « 1 » في العطف .
265 - قوله رحمه اللّه : « كما في قولك : تب لعلّك تفلح . . . » ( 1 : 277 )
أقول : إنّ الأوّلين - كما أفاده قدّس سرّه في الدرس - مثالان للأفعال الغير المتعلّق بها التكليف ؛ لأنّ كلّا من الفلاح ودخول الجنّة أمر قهريّ غير داخل تحت قدرة العبد .
وأمّا الأخير - أعني قوله تعالى
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
- مثال للأفعال المتعلّقة للتكليف . والمراد بالخشية هو الخشية في مقام العمل ، لا ما حصل في القلب ؛ فلا يقال إنّه ليس بمقدور ، فكيف يتعلّق التكليف به ؟ ! وما نحن فيه - أعني آية
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
- من هذا القبيل أيضا ؛ لأنّ المراد بالحذر إنّما هو التحرّز من ترك القبول وهم مكلّفون به ، فيكون واجبا .
266 - قوله رحمه اللّه : « وإلّا لغى الإنذار » ( 1 : 278 )
أقول : يمكن المناقشة فيه : بمنع لزوم اللغويّة ؛ كيف ، والفائدة موجودة ولو لم يجب القبول ؟ ! وهي كون الإنذار من أسباب حصول العلم وتحقّق التواتر ، نظير
هامش
( 1 ) - أي لا عجب ؛ انظر المصباح المنير ولسان العرب .