المراد بوجوب التصديق ليس وجوب الاعتقاد ؛ لأنّه أمر قهريّ . وأيضا ليس المراد التصديق القوليّ بل المراد التصديق العمليّ ، وهو ليس إلّا ترتيب الآثار الشرعيّة الثابتة المحرزة في الخارج للمخبر به ، كجواز الاقتداء وقبول الشهادة إذا كان المخبر به هو العدالة .
وفيما نحن فيه ، ليس الأمر كذلك ؛ لأنّ ما أخبر به الشيخ - أعني خبر المفيد - وإن كان له أثر شرعيّ ولو بواسطة ، لكنّه ليس من الآثار الشرعيّة المحرزة في الخارج - كجواز الاقتداء مثلا - حتّى يترتّب عليه بدلالة الآية ، بل هو الأثر الّذي يثبت بنفس الآية ، ولو قطع النظر عن الآية لما كان من الآثار الشرعيّة الثابتة للمخبر به ؛ فلا بدّ في الآية من الالتزام بإنشاءين : أحدهما : في إثبات الأثريّة .
والثاني : في ترتّب هذا الأثر .
وبالجملة : فهذا الإشكال وسابقه إنّما هو في نسق واحد ، إلّا أنّ هذا إنّما هو بالنسبة إلى الأثر وذاك بالنسبة إلى النبأ ؛ فتدبّر .
258 - قوله رحمه اللّه : « وعدم قبول الشهادة على الشهادة « 1 » . . . » ( 1 : 270 )
أقول : وذلك لأنّ عدم القبول عند من يقول به إنّما هو من جهة أنّه مأخوذ من « شهد » بمعنى « حضر » ، والشاهد الثاني لم يحضر أصل الدعوى ؛ فلا يكون شاهدا ، فلا يقبل قوله .
259 - قوله رحمه اللّه : « والأولوّية » ( 1 : 270 )
أقول : وذلك لأنّ باب العلم في الموضوعات مفتوح غالبا ، وهذا بخلاف الأحكام ، وإذا جعل الشارع خبر الواحد في الأوّل حجّة مع امكان تحصيل العلم فيه بسهولة ، فجعله حجّة في الثاني لا بدّ أن يكون بطريق أولى .
هامش
( 1 ) - هذه العبارة موجودة في بعض نسخ الرسائل ؛ انظر هامش فرائد الأصول 1 : 268 .