والتضمّنيّ والالتزاميّ من العقليّ والشرعيّ ، ويدلّ عليها ، بخلاف الاستصحاب ؛ فإنّه ليس إلّا بقاء ما كان حين الشكّ ، بجعل الشارع ، فيقتصر فيه على ما هو مجعول من قبله .
وثانيها : ما هو مزبور في المتن بعد الغمض عن الأوّل .
وملخّصه : لزوم تقدّم الحكم على الموضوع وتأخّره عنه ، مع أنّ الموضوع مقدّم على الحكم وضعا وطبعا ؛ فإنّ خبر المفيد لا يتحقّق إلّا بعد توجّه الحكم بوجوب التصديق إلى خبر العادل ، وبعد توجّه الحكم إليه لا يوجد حكم حتّى يتوجّه إلى خبر المفيد ، فقبل الحكم بوجوب التصديق ، خبر المفيد غير متحقّق ، وبعد الحكم به يتحقّق ، لكن إنشاء وجوب التصديق المتوجّه إلى موضوعه لا يتوجّه إلى الفرد المتحقّق تاليا لحمل الحكم على الموضوع ، فهو مستلزم للدور ؛ لأنّ الحكم يتوقّف على الموضوع ، وفي المقام يتوقّف وجود الموضوع على الحكم أيضا ، وهذا لا يختصّ بما ذكر بل كلّما كان فرد من الموضوع لا يوجد إلّا تاليا لحمل الحكم على الموضوع ، لا يشمل الموضوع الفرد المزبور ؛ كما في قول القائل : « كلّ خبري صادق » ؛ فإنّ شمول الموضوع - أعني كلّ خبري - لنفس هذا الخبر لا يكون إلّا بعد حمل « صادق » عليه ، وبعد حمل الحكم لا يبقى حكم حتّى يحمل على هذا الفرد أيضا .
هذه خلاصة شرح ما ذكره رحمه اللّه في ضمن العبارة الّتي زادها رحمه اللّه بعد قوله :
« ويشكل الأمر » في زمان حضوري في مجلس درسه الشريف في أواخر عمره قدّس سرّه .
ثم أمره رحمه اللّه بضرب ما ذكره في سابق الأيّام بعد قوله : « ولكن قد يشكل الأمر » ، من قوله : « بأنّ الآية إنّما تدلّ على وجوب تصديق كلّ مخبر « 1 » » ، إلى أن انتهى إلى
هامش
( 1 ) - راجع إلى هامش فرائد الأصول 1 : 267 .