لخبر من كان قبل هذا المخبر الّذي أخبر عمّن أخبر عن الإمام عليه السّلام ، وهكذا فيصير لازم لازم لازم بعدد الوسائط لخبر الشيخ ، فيثبت به أثر شرعيّ ولو بوسائط عديدة .
فإن قلت : ما الفرق بين الخبر الواحد والاستصحاب حيث يثبت الأوّل الأثر الشرعيّ ولو بوسائط ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه مثبت للأثر الشرعيّ في صورة عدم الواسطة ؛ كيف ، وعدم حجّيّة الأصول المثبتة سيّما بمذهب المصنّف رحمه اللّه من المعلومات في هذه الدورة ؟ !
قلت : إنّ الفرق بينهما في غاية الوضوح .
أمّا أوّلا : فلأنّ الأوّل دليل اجتهاديّ ، والثاني أصل تعبّديّ . وبعبارة أخرى : أنّ اعتبار خبر الواحد إنّما هو من باب الطريقيّة وتنزيله منزلة العلم ؛ فإنّ مفاد دليل اعتباره - أعني آية النبأ - إنّما هو تصديق العادل ، ومعناه بالعبارة الفارسية :
« راستگو دانستن مكلّف است أو را » ، فكما أنّه إذا احرز صدق الخبر بالعلم فيترتّب عليه جميع الآثار ، فكذا فيما نزّل منزلته . وهذا بخلاف الاستصحاب ؛ فإنّ اعتباره من باب التعبّد لا الطريقيّة كما هو « 1 » مذهب المصنّف رحمه اللّه أيضا ؛ فيكتفى فيه « 2 » في مقام ترتيب الآثار على ما هو مجعول من الشارع ، وهو ليس إلّا الآثار الشرعيّة .
نعم ، لو قلنا بأنّ الاستصحاب أيضا دليل اجتهاديّ كما هو مذهب بعض ، فيكون حاله كحال خبر الواحد في ترتيب جميع الآثار عليه .
وأمّا ثانيا : فلأنّ مقول قول المخبر من مقولة اللفظ ، فيشمل معناه المطابقيّ
هامش
( 1 ) - أي : اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد .
( 2 ) - أي : في الاستصحاب .