فإن ثبت اشتهار استعمالها في أحد تلك المعاني على حدّ يوجب منع ظهورها في المعنى الحقيقيّ فهو ، وإلّا فلا بدّ من حملها على الحقيقة ؛ ومقتضاه وجوب التبيّن في كلّ خبر لا يفيد العلم بالواقع حتّى يحصل العلم به من الخارج ، فيشمل الاطمينان أيضا .
إلّا أنّ ذيل الآية أعني :
فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » هو كفاية الاطمينان ؛ لعدم حصول الندامة بفعل يصدر على وجه الاطمينان لو كان مخالفا للواقع ؛ فإنّ الفعل لا يكون في معرض الندامة إذا صدر على وجه يكون بناء العقلاء على الإقدام به .
249 - قوله رحمه اللّه : « بدليل قوله تعالى : فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » ( 1 : 261 )
أقول : وذلك لأنّ الندامة إنّما هو على فعل ما لا يجوز فعله ، وهو عبارة أخرى عن السفاهة .
250 - قوله رحمه اللّه : « وفيه : أنّ المراد ب « النبأ » في المنطوق . . . » ( 1 : 263 )
أقول : توضيح الجواب : أنّ النبأ في المنطوق ليس عامّا لخبر الفاسق ، سواء كان مفيدا للعلم بالصدق أو الكذب ، أو غير مفيد له ، بل هو مختصّ بالأخير ؛ نظرا إلى أنّ الأمر بالتبيّن لا يجامع ما يفيد العلم ، وحينئذ فليكن المراد بالنبإ في طرف المفهوم أيضا كذلك ؛ يعني أنّه ليس عامّا لخبر العادل مطلقا ؛ وذلك لأنّ المفهوم تابع للمنطوق من حيث العموم والخصوص في الموضوع ، وإذا كان مختصّا بما لا يعلم صدقه ولا كذبه فيصير أخصّ من الآيات الناهية ، فيتعيّن التخصيص لا التساقط والرجوع إلى أصالة عدم الحجّيّة .
هامش
( 1 ) - الحجرات : 6 .