244 - قوله رحمه اللّه : « ففيه : أنّ مفهوم الشرط . . . » ( 1 : 257 )
أقول : صدق هذا المقال يتّضح بملاحظة ما هو نظيره ؛ فإنّ قولك : « إذا جاء زيد فأكرمه » مفهومه : إذا لم يجئ زيد فلا يجب إكرامه ، أمّا مجيء عمرو فليس له إشعار بإفادة حكمه أصلا « 1 » .
245 - قوله رحمه اللّه : « والترجيح مع ظهور التعليل » ( 1 : 259 )
أقول : وجهه مضافا إلى كونه منطوقا ، ما يأتي بعيد هذا من أنّ المعلول تابع للعلّة ، إن خاصّا فخاصّ ، وإن عامّا فعامّ .
246 - قوله رحمه اللّه : « لا يقال : إنّ النسبة بينهما . . . » ( 1 : 259 )
أقول : تقرير هذا الإيراد بوجهين :
أحدهما : أنّ النسبة بين المفهوم وظهور التعليل وإن كان عموما من وجه ، لكنّ الترجيح مع الأوّل دون الثاني ؛ كيف ، ولو قدّم ظهور التعليل ، وانحصر مورد المفهوم في خبر العادل المفيد للعلم ، يلزم اللغويّة في الكلام ؟ ! لأنّ خبر الفاسق المفيد للعلم أيضا واجب العمل .
هامش
( 1 ) - الوجه فيما أفاده رحمه اللّه ظاهر لا سترة فيه أصلا ؛ ضرورة أنّ المعتبر في التعليق على الشرط كما حقّق في محلّه فيما كان له مفهوم ، تبديل كلّ من الشرط والجزاء بنقيضه مع إبقاء سائر أجزاء القضيّة على حالها في جانب المفهوم ؛ فإذا قال : « إن جاءك زيد فأكرمه » مثلا كان مفهومه سلب الجزاء - وهو وجوب الإكرام - عن زيد عند عدم الشرط وهو مجيء زيد ، لا سلب الإكرام عن عمرو الجائي مثلا ؛ فإنّه موضوع آخر لم يكن مثبتا في القضيّة أصلا ؛ فإذا فرض التعليق على الشرط في الآية دالّا على قضيّة أخرى يعبّر عنها بالمفهوم كانت تلك القضيّة : إن لم يجئكم فاسق بنبأ فلا يجب التبيّن في نبأه ، لا إن جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبيّن في نبأه ؛ فإنّ نبأ العادل ليس من أفراد عدم نبأ الفاسق ولو في الجملة ؛ ضرورة أنّ الأمر الوجوديّ ليس من أفراد العدم ؛ ضرورة تقابل الوجود والعدم فكيف يمكن تصادفهما ؟ ! انظر بحر الفوائد 1 : 149 .