تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وثانيهما : أنّ النسبة بينهما عموم مطلق ؛ لأنّ الخبر المفيد للعلم خارج عن مفاد الآية مطلقا ، فيختصّ المفهوم بخبر العادل الغير المفيد للعلم ، والخاصّ مقدّم على العامّ . 247 - قوله رحمه اللّه : « لنكتة خاصّة أو عامّة . . . » ( 1 : 260 ) أقول : إنّ النكتة الخاصّة في المثال الثاني ، والنكتة العامّة في المثال الأوّل ؛ وهي أنّ عدم الأمن من الضرر غالبا في الأدوية الّتي تصفها الطائفة من النسوان . والواصف إذا كان من الرجال وإن كان كذلك إلّا أنّه قليل . 248 - قوله رحمه اللّه : « وهذا الإيراد مبنيّ على أنّ المراد بالتبيّن . . . » ( 1 : 260 ) أقول : إنّ مبنى هذا الإيراد إنّما هو كون المراد بالتبيّن هو تحصيل العلم بصدق المخبر في العمل بخبر الفاسق . والمراد بالجهالة خلاف العلم حتّى الاطمينان ؛ فالآية لعموم التعليل يقتضي وجوب التبيّن في العمل بكلّ خبر لا يوجب العلم سواء أخبر به العادل أو الفاسق . لكن يمكن أن يقال : إنّ التبيّن عرفا عبارة عن الظهور والانكشاف ، وأقلّ مراتب الظهور والانكشاف هو الظنّ ، وأعلى المراتب هو العلم ، فيشمل الاطمينان ؛ والأمر بالتبيّن مع قطع النظر عن التعليل لا يوجب إلّا ما يصدق عليه الإظهار مطلقا بحسب العرف ، إلّا أنّ التعليل بمخافة إصابة القوم إلى آخره ، يقتضي وجوب تحصيل العلم حتّى لا يكون في معرض الخوف المذكور . والجهالة في اللغة عبارة عن خلاف العلم ، وقد استعمل في غيره أيضا مجازا ؛ فإنّه قد استعمل تارة في اختيار اللذّة الفانية على اللذّة الباقية ، وأخرى في فعل يعدّ فاعله سفيها . وقد قيل : إنّ الجهالة في قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ
« 1 » هي السفاهة بإجماع الصحابة .
هامش
( 1 ) - الأنعام : 54 .