شيء من الفتويين :
أمّا عدم وقوعه على الفتوى الأولى : فلأنّه عدل عنها ، ولو كانت مجمعا عليها لم يكن للعدول عنها وجه .
أمّا عدم وقوعه على الفتوى الثانية : فلأنّه « 1 » لم يبطل ذكر الأولى ، ولو كانت مخالفة للإجماع كان اللازم إبطالها ؛ لأنّ تحقّقه بعد ذلك يكشف عن بطلانها ، فحيث أبقاها على حالها دلّ ذلك على أنّ تلك الفتوى أيضا من جملة فتاوى علماء الإسلام .
وبهذا ظهر معنى قوله : « وأنّه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأوّل ، بل معارض لدليله مساو له » ؛ والمراد بمساواة دليل الفتوى الثانية لدليل الأولى إنّما هي في مجرّد الحجّيّة لا في الرتبة ، وإلّا لم يكن وجه للحكم على مقتضى دليل الفتوى الثانية ، والإعراض عن الحكم على مقتضى دليل الفتوى الأولى ، بل لا بدّ له من التردّد ؛ فافهم .
وثانيهما : أنّ الكلام مشتمل على اللفّ والنشر مع التشويش ؛ يعني أنّ قوله :
« لبيان عدم انعقاد إجماع . . » علّة لصورة الحكم بالخلاف ، وتقريبه ظاهر . وقوله :
« وعدم انعقاد اجماع أهل العصر الثاني . . . » علّة لصورة حصول التردّد . وقوله :
« وأنّه لم يحصل في الاجتهاد الثاني . . . » عطف عليه ؛ وتقريبه : أنّه في صورة التردّد لم يبطل الفتوى الأولى ، ويثبت الفتوى الثانية ؛ لكي يبيّن أنّ اجماع أهل العصر الثاني لم يقع على أحد من القولين ؛ لأنّه أحدهم وهو متردّد ، ولم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأوّل بل كان دليله معارضا لدليله مساويا له ، والمراد بالمساواة على هذا المعنى هو التساوي في الرتبة ؛ فتدبّر .
هامش
( 1 ) - في النسخة الموجودة : « فإنّه » .