والثانية : إطلاق اللفظ الموضوع للدالّ والمدلول ، في الدالّ فقط .
193 - قوله رحمه اللّه : « وإن ادّعاها بعض . . . » ( 1 : 193 )
أقول : إنّ المراد به هو المحقّق القميّ رحمه اللّه ؛ حيث قال في باب الإجماع المنقول :
« وأمّا الشيخ ومن يوافقه في هذه المقالة فهم لا يقولون بانحصار العلم بثبوت الإجماع في هذه الطريقة المدخولة ، بل يصرّحون بأنّ الاتّفاق كاشف عن قول الإمام عليه السّلام ، وبأنّ العلم يحصل من جهة الاتّفاق ، كغيرهم من الأصحاب ، والإجماع الواقع عنده أيضا هو ما ذكره القوم ؛ فلاحظ كتاب العدّة مصرّحا فيها بذلك في مواضع » ، انتهى « 1 » .
ولعلّ المحقّق المزبور لم يظفر بما حكاه المصنّف رحمه اللّه عن الشيخ من العبارات الدالّة على انحصار طريق الإجماع عند الشيخ في قاعدة اللطف ، وإنّما ظفر بما يأتي نقله عن الشيخ في باب الخبر الواحد ؛ حيث قال - بعد الإيراد على نفسه بقوله « فإن قيل » - : « أليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في أنّ الخبر الواحد لا يعمل به ، على أنّ الّذين أشير إليهم في السؤال ، أقوالهم متميّزة بين أقوال الطائفة المحقّة ، وقد علمنا أنّهم لم يكونوا أئمّة معصومين ، وكلّ قول قد علم قائله وعرف نسبه وتميّز من أقاويل سائر الفرقة المحقّة ، لم يعتدّ بذلك القول ؛ لأنّ قول الطائفة إنّما كان حجّة من حيث كان فيهم معصوم » ، انتهى « 2 » .
وأنت خبير بأنّ ما ذكره رحمه اللّه لا يتمّ إلّا على غير قاعدة اللطف ؛ كيف ، وخروج معلوم النسب مضرّ بالإجماع على طريقة اللطف ؟ !
194 - قوله رحمه اللّه : « جاز لقائل أن يقول : ما أنكرتم . . . » ( 1 : 195 )
أقول : إنّ كلمة « ما » نافية . ويحتمل على بعد كونها للاستفهام الإنكاريّ ؛ فتدبّر .
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 350 .
( 2 ) - القوانين 1 : 350 .